واشنطن تقدم براهين على امداد إيران الحوثيين بالصواريخ               'النفط مقابل البناء'.. برنامج بعثي لإنقاذ العراق               اربعة مقترحات تخص كركوك وراء تعثر اقرار قانون الانتخابات               القوى العراقية تتمسك بموقفها من الموازنة وتطالب بتحويل مبالغ من وزارة الهجرة إلى المحافظات المحررة               ماهو سر كلمة “نلتزم” التي تعطل مفاوضات اربيل وبغداد؟               لماذا تعمدت الحكومة ايقاف تنفيذ مشروع مترو بغداد               حزب البعث العربي الاشتراكي (الاصل) قيادة قطر السودان بنضالكم وجهادكم تظل فلسطين حرة عربية والقدس عاصمتها               مؤتمر انطلاقة النهوض القومي العربي              

الحرب لمن تخدم الان؟

مقالات وآراء
السبت, 25 تشرين الثاني 2017

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحرب لمن تخدم الان؟

 

صلاح المختار

الحرب بالصورة التي توحي بها الهجمات الاعلامية المتبادلة لن تقع لاسباب عديدة، ابرزها ان اطراف الهجمات اغلبهم لا يريد خوض حرب حقيقية وشاملة الان وليس من مصلحته ذلك، باستثناء طرفين احدهما مستعد للحرب ويستطيع خوضها لكنه متردد! والثاني لا يستطيع شنها لكنه مجبر عليها، كيف؟

1- لم تخفي امريكا انها لن تتدخل عسكريا مرة اخرى في بلد اخر بعد ان ادبتها المقاومة العراقية واجبرتها على ابتلاع كل وعودها بالبقاء في العراق نصف قرن على الاقل والانسحاب منه، لكنها وتجنبا لتورطها العسكري اعتمدت على مخابراتها في تحقيق نفس اهداف الغزو العسكري وابرزها الاستحواذ على ثروات الشعوب الاخرى، ومن بين اساليب المخابرات الامريكية افتعال ازمات حافة الهاوية، اي التي يظن الجميع ان الحرب واقعة لامحالة، لاجل الاستيلاء على ثروات الاغنياء اما عن طريق شراءهم السلاح الامريكي او عقد صفقات تجارية. ويتم ذلك باقناع الاطراف المختلفة بان امريكا معهم وضد الطرف الاخر في بداية الازمات ثم ممارسة دور المحايد عندما تتفجر وتتعقد وتقوم مخابراتها باطالتها ومنع توقفها.

وما يعد المحرك الاهم لامريكا الان هو ادراكها الواضح انها تتراجع بسرعة خصوصا في التكنولوجيا والاقتصاد ومستوى قوة الجيش مقابل الصعود السريع للصين وروسيا في نفس تلك المجالات لهذا فاننا بأزاء امريكا عرجاء مقابل صين وروسيا تركضان بقوة شاب.امريكا تريد التصعيد الشامل لكنها لاتريد خوض الصراع مباشرة وانما تقطف الثمرات التي تحتاج اليها وهي المال والتنازلات السياسية لصالحها ولصالح اسرائيل الغربية من خلال افتعال الازمات وتصعيدها.

 

2- اسرائيل الشرقية استنزفت حتى العظم رغم تسخير موارد العراق كلها لدعمها وبلغ رقم ما استلمته من المالكي ما بين 600 - 800 مليار دولار نقدا ولكنها وصلت مرحلة الاعياء والعجز عن مواصلة خوض حروب مفتوحة وطويلة في العراق وسوريا واليمن ولبنان، ولهذا نراها كامريكا تشعل ازمات بواسطة نغولها العرب فهي وان هددت الا انها لا تستطيع خوض حرب جديدة تصل صواريخها الى طهران وتهدد بنزوح ملايين الايرانيين من مدنهم خصوصا وان الشعوب الخاضعة للاستعمار الفارسي لم تعد تتحمل وجود استعمار سكاني عنصري متطرف الوحشية، وهي مستعدة للثورة ضده، كما ان الفرس ذاتهم لم يعودوا يتحملون الموت والحرمان والاضطهاد من قبل حكم الملالي لهذا فان الحرب الان تساوي تفجر الوضع الداخلي في اسرائيل الشرقية ولا تقوم بتعبئة الناس لصالح النظام كما حصل سابقا.

 

3- اما نغول اسرائيل الشرقية العرب فهم اكثر استنزافا من سيدتهم خصوصا حزب الله فهذا الحزب كسب شعبية عربية كبيرة نتيجة دوره في مقاتلة الاحتلال الاسرائيلي الغربي للبنان ولكنه بعد ان احتل بيروت في صيف عام 2008 وجعل (سلاح المقاومة)موجه حصرا وفقط لصدور العرب ولم يطلق رصاصة واحدة على اسرائيل الغربية منذ عام 2006 تغير كل شيء : فقد مارس اشنع اساليب القتل للبنانيين وقبلها دعم الاحتلال الامريكي في العراق عبر تسليحه وتدريبه للميليشيات الطائفية والتي كانت تقاتل المقاومة العراقية، واصر على مواصلة الصلة الرحمية مع نغول الاحتلال الامريكي للعراق مثل حزب الحكيم وغيره (رسالة حسن نصرالله لعمار الحكيم لمناسبة وفاة والده مثلا)، وتدخل في سوريا واليمن عسكريا...الخ، بعد ذلك كلهكشف النقاب عن وجهه الحقيقي الذي غطي بوجه المقاومة وظهر انه القوة الاكثر عدوانية وان هدفها الرئيس خدمة الاهداف الاستعمارية الايرانية رسميا، ففقد شعبيته وعرف الناس ان خديعة ممارسة المقاومة ضد الصهاينة كان غطاء لامرار الغزو الايراني لاقطار عربية.

العدد الضخم من قتلى حزب حسن في سوريا نشر المأتم في الاف المنازل في لبنان ورمل الاف النساء ويتم الاف الاطفال فاكمل طوق العزلة حوله في داخل لبنان بل وفي عقر داره الطائفي فالاغلبية الساحقة من الشيعة اللبنانيين يشعرون بانهم قدموا ثمنا باهضا كان يجب عدم دفعه لانه لخدمة اسرائيل الشرقية وليس من اجل لبنان ولا يمكن استمرار تحمله في حروب خارج لبنان بل يجب منعه من اشعال حرب اخرى في لبنان او معها، وهذا ما ظهر واضحا في اقوال عناصر من الضاحية الجنوبية هاجمت حسن نصر علنا ولكنها في اليوم التالي اجبرت على الاعتذار بطريقة مذلة في اشارة لاتخطأ ابدا لفقدانه للحزام الشعبي الشيعي اللبناني.

اضافة الى ان كافة مكونات الشعب اللبناني لم تعد تتحمل توريط لبنان في حروب وصراعات ادت الى تدمير اهم موارد لبنان وهي السياحة والدعم العربي للبنان ماليا فواجه لبنان تعاظما في البطالة والفقر والانهيار الاقتصادي وتعطلا في الكثير من الخدمات ومنها خدمة التنظيف رغم شهرة لبنان بانه بلد نظيف، ولهذا فاذا وقعت حرب جديدة في لبنان فان حزب حسن سيتعرض هذه المرة لوقوف اغلب اللبنانيين ضده ويحملونه مسؤولية كوارثهم في السنوات الماضية، لذلك ليس من مصلحته الحرب وهذا يفسر سر تحول خطب حسن بعد استقاله سعد الحريري من خطب نارية تهديدية الى خطب هادئة وسلمية.

 

4- السعودية ودول الخليج العربي مثل اسرائيل الشرقية ونغولها الحرب مدمرة لها بعد حرب اليمن واتساعها واطالتها ثم تفجر الازمة مع قطر، ورغم ان السعودية ومعها دول الخليج العربي تتعرض لتهديدات ايرانية وقحة وخطرة جدا الا ان خوض حرب مفتوحة في لبنان او مع اسرائيل الشرقية فخ خطير منصوب لها ولدول الخليج لاجل الاجهاز عليها وانهاء كياناتها الوطنية مثلما يحدث في العراق وسوريا وليبيا واليمن. لهذا فان اللغة الهجومية السعودية على الارجح تستبطن اجراءات اقتصادية ونفسية وربما دعم قوى مناهضة للغزو الايراني ولكنها لن تذهب للحرب المفتوحة الا اذا هوجمت مباشرة.

 

5- اسرائيل الغربية وحدها التي تبدو قوية وغير مستنزفة ومتفوقة عسكريا لكنها ايضا تخشى من عواقب حرب ستطالها حتما في مدنها الرئيسة كلها ولو حصل ذلك فان التوازن النفسي والاجتماعي الهش فيها سوف ينهار وتتعاظم الهجرة الى الخارج، خصوصا وان امريكا تمر بمرحلة هشاشة داخلية (تشرذم الحزبين الرئيسيين والرأي العام والخبراء) واضطراب ستراتيجي مقارنة بتزايد قوة روسيا والصين ولا تستطيع خوض حرب من اجلها.

فما الذي يبقى أذا؟ الخيار المرجح هو لجوء اسرائيل الغربية وامريكا وبريطانيا الى مواصلة اللعبة المخابراتية وهي توسيع نطاق استنزاف دول المنطقة من خلال اعداد ازمات طاحنة لا تتوقف تعقب احداها الاخرى. ولهذا نرى تل ابيب تسرب في ان واحد معلومات وتصريحات تدعم حجج اطراف الصراع كلها، تارة تعطي الانطباع بانها مع اسرائيل الشرقية ضد (العرب السنة) وتارة ثانية تعطي الانطباع بانها مع (العرب السنة ضد اسرائيل الشرقية والشيعة)، وهي لعبة تقليدية تقوم على تعزيز موقف كل طرف ضد الاخر لزيادة تكاليف الصراعات للطرف العربي.

لكن الواقع الحالي يؤكد بان حزب الله واسرائيل الشرقية في حاجة مميتة لاعادة رسم صورة ايجابية لهما فمن دون تلك الصورة سوف تتعاظم معاداة الغزو الايراني شعبيا ويقضى عليه،والحل الوحيد هو اعادة بناء صورة (حزب الله المقاوم) واسرائيل الشرقية التي تدعم (المقاومة)! فكيف تتخطى اسرائيل الشرقية وحزب الله التحدي الاكبر لهذا الخيار رغم انه سوف يفجر عليهما الغاما داخلية وخارجية تهدد بانهاء دورهما؟ السيناريو الاكثر ترجيحا هو التالي:

أ- العمل من قبل طهران وتل ابيب وواشنطن وربما موسكو، بالتنسيق المباشر او بدونه، على هندسة انفجار او معركة ستبدو انها من فعل اسرائيل الغربية والسعودية وان طهران وحزب حسن يقومان بالدفاع عن نفسيهما ومن ثم فان ما يسمى (محور المقاومة) يقوم بصد هجوم عليه، رغم ان تلك الخطوة من صنع حزب الله او نغول اسرائيل الشرقية العرب في فلسطين، وما يعزز هذا السيناريو هو تركيز الاعلام الايراني والتابع له على ما تقوم به عناصر خليجية من اتصالات مع اسرائيل الغربية او مقابلات تلفزيونية تمتدح فيها اسرائيل الغربية، ناهيك عن المعلومات المنشورة مؤخرا والتي لانعرف درجة صحتها او كذبها والتي تشير الى تعاون خليجي اسرائيلي حالي علما ان دولا خليجية لها صلات علنية باسرائيل الغربية!

ان التقرب من اسرائيل الغربية، وبعكس ما يظن من يمارسه او اقنع بذلك، ليس اكثر من شيطنة لدول الخليج العربي تعزلها كليا عن الشعب العربي مقابل تجميل وجه اسرائيل الشرقية ونغلها حزب الله فيعود عربا منا الى دعمهما وهذه هي المقدمة الضرورية لانجاح الغزو الايراني للسعودية قبل غيرها!

ب- وبناء عليه فان حربا محدودة ومتحكم دوليا بها (من قبل واشنطن ولندن وربما موسكو)بين حزب الله واسرائيل الغربية وربما يشارك فيها نظام بشار ستكون هي المخرج للاسرائيليتين الغربية والشرقية من مأزقهما الحالي في حالة العجز عن الوصول الى مساومة تنهي التوتر الحالي، كما انها تقدم لبشار دعما كبيرا في سوريا، فهي ستعيد تجميل وجه حزب الله وسيدته اسرائيل الشرقية وتجعل بشار مقاوما وهو ما تحتاجه هذه الاطراف بشدة للبقاء، كما انها حرب ستقدم لاسرائيل الغربية هدية تحلم بها وهي تواصل وتعاظم عملية تفكيك الاقطار العربية من خلال وجود اسرائيل الشرقية القادرة على مواصلة نشر الفتن الطائفية وتوسيع نطاقها وعدم التوقف عن نشر ها بسبب افتقارها للدعم العربي، ووجود حزب الله الذي يعيد كسب كتل عربية تشكل حاضنة عربية تحميه كي يواصل دوره التدميري في الاقطار العربية وهذا هو الهدف السوبر ستراتيجي لاسرائيل الغربية والذي تهون من اجله كل الاثمان.

ولانها حرب محدودة ومسيطر عليها سيكون الثمن محدودا بالنسبة لمن سيشارك فيها وهو مجز لنتيجتها وهي اعادة الحيوية للحادلة الايرانية ونغولها العرب كي تواصل سحق وتفتيت الاقطار العربية، ومن يظن من العرب حكاما ومحكومين بان امريكا ووبريطانيا لا تريدان ذلك بناء على اللغو الاعلامي الغربي وفي الكونغرس الامريكي والبرلمان البريطاني ضد حزب الله وطهران عليه ان يعيد النظر لانه في حالة تعويم لوعيه وادراكه لحقيقة ما يجري فنحن ونكرر ام البديهيات : نتعرض لتامر دولي تشارك فيه امريكا وبريطانيا وروسيا هدفه اعادة رسم حدود دولنا بعد تقسيمها والسيطرة على مواردنا وانهاء هويتنا القومية العربية.

Almukhtar44@gmail.com

22-11-2017

 

الاربعاء 4 ربيع الاول 1439 / 22 تشرين الثاني 2017

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة