سحب من الدخان تغطي سماء البصرة               مصالح الأحزاب تنذر بانهيار أوضاع العراق               صفقة سرية لتعيين قائمقام الشطرة بذي قار               توافق بين واشنطن وطهران على صفقات الرئاسات في العراق               السفير البريطاني لدى بغداد يحذر من خروج الوضع في العراق عن السيطرة !               جريمة بشعة تهز البصرة .. قتل ٦ اشخاص بينهم طفل رضيع واحراق جثثهم               السفير البريطاني في بغداد : الفساد الإداري والمالي أكبر تهديد للعراق بعد "داعش"               تحالف الحشد:رئاستي الوزراء والجمهورية وفق ما تنسبه إيران              

أموالنا لترامب.. والسيطرة لإيران!؛

مقالات وآراء
الخميس, 5 نيسان 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أموالنا لترامب.. والسيطرة لإيران!؛

 

السيد زهره

قبل أيام، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب انه سيقوم بسحب القوات الأمريكية من سوريا وترك المهمة للآخرين. التصريح اثار ارتباكا في اوساط الإدارة الأمريكية نفسها، فقد كان مفاجئا وغير متوقع، وقال مسئولون في الخارجية ان الأمر لم يتقرر بعد.

لكن بعد ذلك، خرج ترامب وتحدث بشكل اكثر وضوحا وتفصيلا وأكد انه راغب فعلا في سحب القوات الأمريكية.

المهم ليس ان يسحب او لا يسحب ترامب القوات الأمريكية من سوريا، لكن المبررات التي قدمها، فهي تكشف الكثير عن حقيقة السياسات الأمريكية ومستقبلها في المنطقة عموما.

ترامب قدم تبريرين كبيرين لرغبته في سحب القوات الأمريكية:

الأول: ان المهمة الأساسية للوجود الأمريكي في سوريا هي التخلص من داعش، وانه مع الاقتراب من إتمام هذه المهمة لم يعد لوجود القوات الأمريكية مبرر، ويجب ان يعودوا الى وطنهم.

معنى هذا أن ترامب لا يعنيه من امر سوريا غير هذا.. نقصد تحديدا لا يعنيه كثيرا حقيقة سيطرة ايران وميليشياتها في سوريا ومايعنيه ذلك اليوم ومستقبلا لسوريا وللمنطقة العربية. هذا على الرغم من ان المسئولين الأمريكيين سبق لهم ان اعلنوا ان ايران ومليشياتها يجب ان تغادر سوريا.

والثاني: أن أمريكا لا تحصل على مقابل مادي لوجودها العسكري في سوريا وفي المنطقة عموما.

ترامب قال هنا ان الولايات المتحدة انفقت في السنوات السبع عشرة الماضية سبعة تريليونات دولار على الشرق الأوسط، ولم تحصل من هذا على شيء، ولهذا حان وقت الرحيل.

ومعنى هذا أن ترامب كل ما يهمه هو الأموال التي تحصل عليها أمريكا من المنطقة مقابل وجودها، بغض النظر عن أي اعتبارات استراتيجية او مصالح لدول المنطقة الحليفة لأمريكا.

وترامب كان أكثر وضوحا هنا حين قال ان القوات الأمريكية من الممكن ان تبقى في سوريا اذا قامت السعودية بدفع فاتورة بقاء هذه القوات، وقال : اذا كنتم تريدون ان نبقى، يجب ان تدفعوا.

أي ان ترامب يريد من السعودية ان تدفع مقابل مجرد بقاء القوات الأمريكية في سوريا بغض النظر عن دور هذه القوات وما تفعله من وجهة نظر المصلحة العربية.

بهذا المنطق الذي تحدث به ترامب عن وجود القوت الأمريكية في سوريا، ليس من المستبعد أن يفعل نفس الشيء فيما يتعلق بالعراق قريبا. ليس من المستبعد ان يعلن عزمه سحب القوات الأمريكية وانهاء الوجود الأمريكي في العراق بعد هزيمة داعش، وان الدول العربية عليها ان تدفع اذا ارادت بقاء أمريكا في العراق.

ما الذي يعنيه بالضبط هذا الموقف الذي عبر عنه ترامب بكل هذا الوضوح؟

ترامب يعلم جيدا سيطرة ايران في سوريا وفي العراق والدور الإرهابي الذي تلعبه في البلدين وفي المنطقة عموما، وهو نفسه في مواقفه المعلنة لطالما ادان هذا الدور الإيراني واعلن العزم على مواجهتها ووضع حد لخطرها.

لكن أن يأتي ترامب اليوم ويقول ان كل ما يعنيه هو الأموال التي يحصل عليها منا في مقابل مجرد بقاء الوجود الأمريكي، معناه بوضوح انه لا يعتزم ابدا الدخول في أي مواجهة فعلية مع ايران لانهاء وجودها في سوريا والعراق او لوضع حد لخطرها الإرهابي في المنطقة.

معنى كلام ترامب انه ليس معنيا كثيرا في حقيقة الأمر باستمرار السيطرة الإيرانية.

من الواضح ان ما يفكر فيه ترامب هو الحصول على المال العربي، في مقابل الكلام فقط.

بمعنى ان يدفع العرب له الأموال، وفي مقابل هذا يكتفي هو بانتقاد ايران والحديث عن ارهابها وخطرها وضرورة مواجهتها. من دون ان يفعل هو شيئا في هذه المواجهة.

لهذا السبب تحديدا، لطالما حذرنا مرارا وتكرارا من خطأ الاعتماد بالكامل على أمريكا ودورها في انهاء الخطر الإيراني، وقلنا ان هذه مهمة عربية، ولن ينجزها الا الدول العربية، ويجب ان نرتب انفسنا على هذا.

 

الاربعاء 18 رجب 1439 / 4 نيسان 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة