مليشيا الحشد تعيد انتشارها على الحدود مع سوريا والسعودية               سي إن إن: ماهر مطرب لعب "دورا محوريا" في قضية خاشقجي               جاويش أوغلو: لم نقدم تسجيلا صوتيا عن خاشقجي لأي مسؤول أمريكي               جثث الموصل .. ملف معقد ينذر بانتشار الأوبئة               كتل سياسية تسعى لإقالة رئيس البرلمان العراقي               سائرون:لن نصوت على حكومة المحاصصة               التأشيرة جاهزة               نائب:المرشحين إلى لجنة النزاهة النيابية من “اللصوص”              

أربع سنوات من القوانين المؤجلة والغيابات في برلمان العراق

أخبار عراقية
السبت, 14 نيسان 2018

بغداد - ينهي البرلمان العراقي دورته الانتخابية قريبا بعد أربع سنوات حافلة بالأحداث اقر فيها عشرات القوانين واهمل أخرى وولدت فيه تحالفات غريبة، كما ان الشجار بين نوابه وحملات التسقيط وكثرة المؤتمرات الصحفية كانت علامته المسجلة.

الأسبوع الماضي أعلن رئيس البرلمان سليم الجبوري أن في يوم 30 من الشهر الحالي ستكون آخر جلسة يعقدها البرلمان قبل انتهاء اعماله، على الرغم من ان القانون ينص على أن الموعد هو 30 حزيران/يونيو المقبل، ولكن البرلمان فشل في عقد جلسات منتظمة منذ مطلع العام الحالي لانشغال النواب في الحملات الانتخابية المبكرة.

في الشهر الماضي عقد البرلمان 5 جلسات فقط، وحتى اليوم لم يعقد البرلمان جلسة الشهر الحالي بينما ينص النظام الداخلي للبرلمان بعقد ثماني جلسات في الشهر الواحد.

ولا يخفي النواب من أن عمل البرلمان سجل تطورا على مستوى الأداء الرقابي والتشريعي، ولكنه أخفق أيضاً في إقرار مشاريع قوانين مهمة، فيما سيطرت ظاهرة الغيابات على أعمال المجلس وحالت دون عقد العشرات من الجلسات بسبب عدم اكتمال النصاب.

تقويم الأداء البرلماني خلال سنته التشريعية الأولى يتناول الجانبين التشريعي والرقابي، ويشير أرشيف الموقع الرسمي للبرلمان الى انه تمكن خلال السنوات الأربع الماضية من إقرار 165 قانونا، فيما اخفق في التصويت على 108 قوانين بينها تشريعات مهمة.

ومن أبرز التشريعات التي أقرها البرلمان قوانين مجلس النواب، الاحزاب، العفو العام، الحشد الشعبي، جهاز مكافحة الارهاب، شركة النفط الوطنية. ولكن اغلب هذه القوانين كانت مثيرة للجدل ولم تقدم فائدة اجتماعية.

ومثلا فان الجلسة التي شهدت التصويت على اعتبار قوات الحشد الشعبي، الفصائل الشيعية، قوة رسمية قاطعها النواب السنة ونواب الحزب الديمقراطي الكردستاني، بينما قاطع نواب شيعة جلسة التصويت على قانون العفو العام الذي يسمح للإرهابيين بالإفلات من العقاب، واضطر البرلمان لاحقا لتعديله، آخر هذه القوانين هو قانون مجلس النواب الخاص بامتيازات مالية للنواب، وهو ما أثار استياء المواطنين.

ويرى المحلل السياسي غالب الشابندر أن "البرلمان فشل في إقرار قوانين مهمة تمس صميم المجتمع وسيادة الدولة، واقر قوانين ليست ضرورية وتجاهل تشريعات مهمة تتعلق بالاقتصاد والثروات وقوانين مهمة مؤجلة منذ سنوات".

ويضيف الشابندر ان "الغيابات الكثيرة بين النواب في كل جلسة تعتبر استهانة بالناخبين العراقيين، بينما كانت مشاهد استجواب وزراء ومسؤولين في البرلمان شكلية، وهناك نواب يطلبون استجواب المسؤولين في السلطة التنفيذية لأغراض الدعاية الانتخابية".

قوانين مؤجلة

فشل البرلمان في إقرار قوانين مهمة مؤجلة منذ سنوات، وأبرزها إكمال التعديلات الدستورية، وتشكيل "مجلس الخدمة الاتحادي" المسؤول عن عملية التوظيف في دوائر الدولة، وقانون النفط والغاز الذي يعتبر المشكلة الأساسية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وكذلك بين الحكومة الاتحادية والمحافظات الشيعية المنتجة للنفط جنوب البلاد.

لكن القانون الأكثر الأهمية المرتبط بعمل السلطة التشريعية هو قانون تأسيس مجلس الاتحاد إذ يعتبر جزءاً أساسياً من عمل البرلمان، ولكن النواب فشلوا في إقراره على الرغم من أهميته ووجود نص دستوري صارم يلزم بتشكيله.

تقول المادة 48 من الدستور إن "السلطة التشريعية تتكون من البرلمان ومجلس الاتحاد"، وتنص المادة 65 على "إنشاء مجلس تشريعي يُدعى مجلس الاتحاد يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم تكوينه وشروط العضوية فيه، واختصاصاته وكل ما يتعلق به بقانون يُسن بغالبية ثلثي أعضاء البرلمان".

ويقول المتحدث باسم المحكمة الاتحادية العليا إياس الساموك إن "عدم تشكيل مجلس الاتحاد يمثل نقصاً واضحاً في بناء المؤسسات الدستورية، فالسلطة التشريعية مقتصرة على البرلمان فقط وهذا يعتبر عيباً شكلياً في ممارسة صلاحياته، ولا نعلم حتى الآن سر عدم تشكيله".

ويضيف الساموك أن "البعض يقول لا فائدة من المجلس او أن صلاحياته غير معروفة، ولكنه مفروض بموجب نص دستوري، ولولا أهميته ما ذكر بالنص الصريح باعتباره احد أركان السلطة التشريعية في البلاد".

في الجانب الرقابي كان للبرلمان دور بارز في مراقبة عمل الحكومة والمسؤولين، ونجح النواب في استضافة واستجواب العديد من المسؤولين والقادة الأمنيين في البلاد بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي أبدى تعاوناً كبيراً مع البرلمان، على النقيض من سلفه نوري المالكي.

ويشير أرشيف البرلمان الى ان المجلس استجوب ثمانية مسؤولين فقط، وصوت على إقالة وزيرين هما وزير الدفاع خالد العبيدي ووزير المالية هوشيار زيباري، وكلا القرارين كانا بدوافع سياسية، فيما استضاف البرلمان 31 مسؤولا كان 11 منها لرئيس الوزراء.

ويختلف الاستجواب عن الاستضافة، فاستجواب المسؤولين يأتي بطلب من النواب بسبب ملفات فساد وقد تؤدي في النهاية الى التصويت على الإقالة، بينما الاستضافة تأتي فقط لمناقشة قضية مع المسؤولين بطلب من النواب او بطلب من المسؤولين في السلطة التنفيذية وفقا للنظام الداخلي للبرلمان.

الواقع يشير إلى إن البرلمان لم يتخذ إجراءات لمعالجة الأخطاء، واكتفى فقط باستضافة المسؤولين دون محاسبتهم، وعلى سبيل المثال فإن البرلمان لم يمارس حقه في التصويت على اختيار القادة الأمنيين ولم يحاسب المقصرين منهم، كما ان هناك العشرات من المسؤولين يديرون مناصبهم بالوكالة منذ سنوات.

وجاء في المادة 80 من الدستور إن من صلاحية البرلمان الموافقة على تعيين "رئيس أركان الجيش ومعاونيه، ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق ورئيس جهاز المخابرات".

ثلث النواب غائبون

البرلمان الحالي لم يتخلص من ظاهرة الغياب المتكرر لنوابه ما عطّل اكتمال النصاب القانوني اللازم لانعقاد الجلسات ومناقشة مشاريع القوانين، واضطرت رئاسة البرلمان عشرات المرات الى الغاء الجلسة لعدم اكتمال النصاب.

وفي اخر جلسة برلمانية عقدت في 27 الشهر الماضي بلغ عدد الحضور 174 نائبا من اصل 328 العدد الكلي للنواب، وهذا الرقم يمثل النسبة الحقيقية للحضور في كل جلسة، وعلى الرغم من تهديد رئاسة البرلمان بتطبيق عقوبات ضد المتغيبين ولكن أحدا لم يكترث.

النائب عن ائتلاف دولة القانون حنين القدو يحمل رئاسة البرلمان مسؤولية ظاهرة الغيابات الكثيرة بين النواب لعدم تنفيذ العقوبات القانونية ضدهم، ويقول ان "نحو مئة نائب غائب في كل جلسة وهي ظاهرة سلبية منعت من القيام بعمل البرلمان واقرار مشاريع قوانين مهمة".

وتنص المادة 18 من النظام الداخلي للبرلمان على أن يوجه إنذار خطي للنائب في حال تغيبه لخمس مرات متتالية أو عشرة غير متتالية من دون عذر مشروع، وأن تستقطع نسبة معينة من مكافأة النائب يحددها المجلس، على ان تنشر قوائم الغيابات والحضور في الصحف المحلية لاطلاع الرأي العام".

السجالات بين النواب كانت حاضرة بقوة خلال جلسات السنة التشريعية الأولى للبرلمان تحول بعضها الى الشجار والتشابك بالأيدي بين النواب في مناسبات عديدة. ويقول إعلاميون وصحفيون موفدون لتغطية جلسات البرلمان أن ما ميز البرلمان هذه المرة كثرة المؤتمرات الصحفية التي تضمن اغلبها التسقيط السياسي وتوجيه الاتهامات". (نقاش)

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة