من أوراق المخابرات العراقية ( الحلقة الثانية ) مكر وخبث وكر الصالحية               صدمة البصرة بالرئاسات الثلاث               من أوراق المخابرات العراقية               منع مئات الإيرانيين من دخول العراق بسبب التأشيرات المزورة               مواد البطاقة التموينية لا تصلح للاستهلاك البشري في الشرقاط               إعتقال مهرب آثار بحوزته ٣٥ قطعة أثرية في الموصل               مدن أعالي الفرات .. نزوح جديد بسبب انتهاكات الميليشيات               وزارة التربية تلغي نظام التطبيقي والأحيائي للمرحلة الإعدادية              

قبسات من وحي الخطاب التاريخي للرفيق القائد شيخ المجاهدين عزة إبراهيم الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي

مقالات وآراء
السبت, 21 نيسان 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قبسات من وحي الخطاب التاريخي للرفيق القائد شيخ المجاهدين عزة إبراهيم الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي والقائد الأعلى للجهاد والتحرير في الذكرى 71 لتأسيس البعث

(الجزآن الأول والثاني)


أنيس الهمامي

إن تشديد الرفيق القائد شيخ المجاهدين عزة إبراهيم الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي والقائد الأعلى للجهاد والتحرير في خطابه التاريخي بمناسبة الذكرى 71 لتأسيس حزبنا العظيم على الطابع الرسالي الإنساني لأمتنا العربية، لم يكن من باب الاستعراض أو التفاخر أو ادعاء مبالغ فيه يقوم على الانتصار المتعصب للعرق العربي، ولم يكن عبثيا لا لزوم له بحيث يمكن الاستغناء عنه في مخاطبة جماهير الأمة العربية وعقولنا ووجدانها، كما لم يكن خارج السياق أو خارج متطلبات فحوى هذه الإطلالة الفارقة التي حملت في ثناياها خطة مفصلية على جميع الأصعدة لضمان سبيل الخلاص وتمكين العرب من التوقي من المكائد والخطط الشيطانية الآثمة المجرمة التي تحاك لها في دهاليز وأقبية المخابرات الأجنبية وخصوصا في عواصم صنع القرار الدولي.

وإنه لا يمكن بحال من الأحوال فهم وقراءة ودراسة ذلك الخطاب ثم استثماره بالتمعن والتدبر فيما جاء فيه ومن ثم الشروع في تطبيقها وإنجازها على الأرض، دون النفاذ إلى تلك المقدمة الجوهرية والأساسية التي تناولت الطابع الرسالي الإنساني للأمة العربية.

إنه من العبث بمكان الاعتقاد بجواز إمكانية قراءة ما يلف بالأمة من مخاطر ومنعطف غير مسبوق، وما تعيشه من تخلف ووهن، وما يضرب وجودها ويعصف بمصيرها ويهدد بنسفها نسفا كاملا من خلال الحرب الاستئصالية العنصرية الحاقدة عليها في أغلب أقطارها، ومن خلال الحرب التدميرية الشاملة المفتوحة والمتواصلة بعناوين وأدوات وجهات مختلفة متناحرة متنافرة متصارعة فيما بينها ولكنها لا تلتقي ولا تتفق ولا يستوي اجتماعها إلا حين تعقد العزم على تقصد العرب بغية إبادتهم واجتثاثهم وطمس معالمهم الحضارية وإلغاء دورهم وإسهاماتهم الفكرية والعلمية والثقافية والعمرانية والروحية التي غذوا بها الفعل الإنساني الشامل، دون الانطلاق من حقيقة ما كان للعرب على مر التاريخ من سعي لإنارة الإنسانية وهديها سواء السبيل تفاعلا وأخذا وعطاء، بل وتتعقد مشقة التدبر في ذلك إذا لم يرق الإقرار بهذه الحقيقة لجوهرها وإدراكها إدراكا موقنا متينا واستيعابها استيعابا واسعا وصلبا يتجاوز كل المجهودات والنوازع الحاقدة التي أغرقت ولا تزال تسعى لإغراق الدور والطابع العربي الرسالي الإنساني في غياهب النسيان السحيقة.

فالعرب، وعلى عكس ما يروج، وعلى عكس ما تتداوله الأطروحات النابعة من المتربصين بهم شرا، والمملوئين عليهم حقدا، كانوا دوما تواقين للإبداع في مجالاته كافة، مسهمين في نحت معالم الرقي الحضاري الكوني، وخاصة منفتحين على الأمم والشعوب الأخرى مسالمين في تعاملاتهم معهم ولم يصدر عنهم خلالها أي فعل مشين تآمرا أو عدوانا، بل العكس تماما، فقد كانوا وجهة لشتى الاعتداءات العنصرية والهجمات الضارية الشعوبية والاستفزازات المتحاملة الجائرة، ولم يكن بالتالي تصرف العرب إلا لردع الأطماع وصد المعتدين وكف الغزاة ومنع شرورهم.

وإنه لا يمكن البتة إنكار فضل العرب على الإنسانية طيلة عصور وحقبات طويلة، ولعل من أعلى وأسمى تلك الأفضال هو المنظومة القيمية والأخلاقية وخاصة المضمون الروحي العقائدي الذي اختصت به وخصها الله سبحانه وأفردها بذلك عن غيرها من الأمم، فكانت أمة تنهى عن المنكر والأمر بالمعروف واتخذت من هذا الشعار السامي النبيل محركا أساسيا لفعلها ومهامها قصد تحقيق سعادة الإنسان وضمان حقوقه واحترام كينونته وصيانة حرماته كلها.

فبهذا الوعي، وبهذه الروحية يمكننا التفاعل الصحيح والتعاطي السليم الرصين مع ما يحدث للعرب وما يحيط بهم، وبالتالي الانتقال انتقالا علميا لمرحلة ابتكار مسالك النجاة والصمود والبقاء وعليه يتيسر خلق حالة الانتصار المنشود.

لقد أريد إذن للعرب أن يلقوا على الهامش، كما أريد إبادتهم لأنهم شكلوا دوما وظلوا يشكلون القسم البشري الإنساني الوحيد الذي يقاوم نيابة على الإنسانية كلها مشاريع الغطرسة والتفرد بحكم البشر وإذلالهم واستعبادهم واستغلالهم من طرف الامبراطوريات الكبرى كل في زمنها، وليس مرد منافحة العرب إلا ذلك الطابع الرسالي الإنساني، وليس لها من محرك لها إلا ذلك المخزون الفريد ببعديه العقائدي والحضاري المتفاعلين والمرتبطين ببعضهما ارتباطا جدليا وثيقا.

لذلك، اتسمت القومية العربية بتساميها عما وصم غيرها من النظريات والتطبيقات القومية التي تلوثت بشوائب العرقية والشوفينية والتعصب والتطرف، وجاءت تلك القومية العربية سواء في تطبيقاتها أو في منطلقاتها النظرية أو حتى في إرهاصاتها الأولى ثورية انقلابية تحريرية ذات آفاق إنسانية رحبة وواسعة ونبذت أي مظهر من مظاهر الانغلاق والتقوقع والانكماش والانكفاء على العرق والدم العربي، وكانت في نضالها وثورتها المستمرة برغم ما قد يعيقها طورا أو يؤخر مسارها التصاعدي طورا ثانيا أو يعمل على إطفاء جذوتها أطوارا أخرى، لا تغفل ولا تتغافل ولا تؤجل الاستحقاق الإنساني في غاياتها ورهاناتها مدفوعة إلى ذلك بمنطلقاتها وطابعا الإنساني الرسالي الذي أشرنا إليه سابقا، ذلك أنها أمة لم تغادر وعيها بدورها المخصوص الذي أوكلت بلعبه حصرا لفائدة البشرية قاطبة، فهي تؤسس لضمان أكبر مدايات تحقيق الصالح العام لا قوميا عربيا فقط، بل لما هو أبعد من ذلك بكثير صوب الأرض جميعا، لتكون بذلك ضمانة إقامة العدل وغرس بذور المحبة وترغيب الإنسان بصرف النظر عن عرقه أو جنسه أو دينه، في البذل والعمل على تأثيث منظومة قيمية وأخلاقية وقانونية تنبذ الظلم والبغي والجور والتسلط والقهر والإذلال وترفض الغطرسة والعنجهية وتؤسس لمجتمع آمن عادل يرنو الكل فيه للتشارك والتمايز والتسابق نحو الخير لا الشرور واستجلاب الدمار وإلحاق الأذى وإشاعة الخوف والرعب في الآخر باستغلال تفوق هذه الجهة أو الفئة عن الأخرى.

ولقد استشهد الرفيق القائد على ذلك وللبرهنة على مقدمته تحت العنوان الكبير الموسوم بطابع الأمة العربية الرسالي الإنساني بالتجارب القومية العربية وخصوصا تجربة الزعيم القومي الكبير جمال عبد الناصر ورفاقه، ثم بتجربة البعث وثوراته وإسهاماته وحكمه، ووضح ما اتسمت به تلك التجربتين المهمتين والفريدتين من ثورية انقلابية تحررية، وذلك بالنظر لما كانت تعانيه الأمة العرب من حملات استعمارية استهدفت تمزيق الوطن العربي الكبير وتفتيته بغية استعباد العرب وشفط ثرواتهم ونهب خيراتهم والتحكم بمصائرهم وفرض الوصاية عليهم وعليه سلبهم أي بارقة لممارسة حقوقهم الطبيعية في سن قوانينهم واختيار مثال عيشهم وتحقيق وحدتهم وهي حقهم الطبيعي شأنهم في ذلك شأن كل الأمم والشعوب في العالم، وبالتالي بناء دولتهم القومية وإرساء المجتمع العربي الاشتراكي بما يتوافق مع خصوصيات الأمة وتاريخها وحضارتها وثقافتها.

ولقد كانت في هتين التجربتين الملهمتين والرائدتين، برهنة على ثورية القومية العربية وبعدها التحرري بالنظر لنضالها وكفاحها من أجل تحرير الأرض من نير الاستعمار ومظالمه وفواجعه وجرائمه.

إلا أنه، ورغم مرارة المواجهة وقسوة الصراع ضد الاستعمار وصد عمليات التدمير والتخريب بأبعادها كافة سواء العسكرية أو الثقافية أو الحضارية أو الاقتصادية، فإن القومية العربية لم تنغلق بدورها في فعلها على محاربة أولئك الأعداء، بل سعت جاهدة لتخليص الإنسان العربي من كل ما يكبل طاقاته ويحول دون تفجير مواهبه الإبداعية الشاملة، وعملت على تحريره أيضا من المظالم الأخرى الداخلية التي تفرضها عليه الرجعية العربية بواجهاتها المتعددة، وكافحت في سبيل تثوير المواطن العربي واستنهاض هممه وتحفيزه على مغادرة كل مظاهر السلبية والقعود والتواكل والتراخي، لرص الصفوف واستثمار كل الجهود والطاقات العربية على وجه أسلم وبالطريقة الامثل، لتكريس الحلم العربي وتحقيقه واقعا.

ومن معاني تشبث القومية العربية بتلك السمات الرسالية الإنسانية وهي ثابتها المفصلي، فلقد عبرت تلك التجربتان القوميتان الرياديتان بقيادة الزعيم القومي الكبير جمال عبد الناصر ورفاقه من جهة والبعث من جهة أخرى، عن الطابع الإنساني في أبهى حلله بدعمها لنضالات الشعوب والأمم الأخرى في العالم وبمساندتهما للقوى التحررية أينما كانت رغم أن ما تعرضتا له من ضربات وتضييق وحصار لا يمكن مقارنته بغيرهما، فكانتا من أكبر داعمي الهيئات والفضاءات المناصرة لقضايا الشعوب والأمم المتعرضة للمظالم وللاستهداف الأجنبي، وهو ما يتلمسه المتابعون في دورهما مثلا في خلق حركة عدم الانحياز التي سعت وبكل قوة للتصدي للاستقطاب الثنائي بين المعسكرين الامبريالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها والاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي وشركائه، كما ناصرت جميع المضطهدين في العالم.

إنه من الطبيعي إذن، أن تٌبوِّئ هذه السماتٌ الرسالية الإنسانية للقومية العربية وطبيعتها ومبادئها الثورية القومية العربية التحررية الانقلابية الوحدةَ مكانة متقدمة ومحورية في الفكر القومي العربي عموما، وليست هذه المكانة إلا مستقاة من ضروريتها التاريخية وحاجة الأمة الملحة لتحققها. فمن نافلة القول ههنا إن تلك النظرية القومية العربية التي انبنت على النضال على أكثر من واجهة كما أسلفنا التوضيح بناء على ما ورد في خطاب الرفيق القائد شيخ المجاهدين عزة إبراهيم في الذكرى 71 لتأسيس البعث، وحتى يكون نضالها على الصعيد الإنساني منطقيا ومقبولا وهو الهادف بطبعه إلى توحيد الإنسانية على قيم العدل والمساواة والخير وكف الظالمين عن عدوانهم ونصرة المظلومين وتحقيق السعادة للإنسان أنى كان عرقه أو دينه أو لغته، وحتى تكون تلك الدعوة وذلك الأفق الإنساني سليما ووجيها فتكون في ذلك متصالحة مع نفسها منسجمة مع طبيعتها، فإنه من باب أحرى أن تكون انطلاقة دعوة الوحدة ومجهودات التوحيد من محيطها الذاتي والأول وحدودها التي تسيطر عليها وتتركز فيها، وبالتالي فإنه ووفقا للتقليد المعروف " العمل من الأَوْلى فالأَوْلى " ينبغي أن يكون النضال الوحدوي عربيا بالأساس.

وإنه لا تتوقف أهمية الوحدة عند هذا الحد، بل إنها تستند إلى بديهيات وثوابت وتقاليد معروفة وثابتة ولا يمكن إنكارها أو التشكيك فيها. فالعرب أمة واحدة متجانسة تشترك وتتوفر على كل مقومات الوحدة وأساسها التاريخ المشترك والتراث الواحد واللغة الواحدة والأرض الواحدة التي تشكل على طول امتدادها من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي وحدة جغرافية واحدة لا فواصل بينها ولا حواجز، وإن الحدود المصطنعة التي باعدت بين أبناء الشعب الواحد والأمة الواحدة إنما هي حدود مفروضة بواقع السلاح والقوة وهي نتيجة تخريب الاستعمار للحقائق التاريخية والجغرافية المعروفة والمعلومة، وهي أيضا بنت التلبيس والافتراء وقلب الحقائق وتزييف الوقائع التي هي جرائم استعمارية مؤكدة فاقت في خطرها وتداعياتها الكارثية جريمة الاحتلال والحضور العسكري المباشر.

فالوحدة إذن هي حق طبيعي للعرب لا يمكن أن يبقوا لوحدهم الأمة الوحيدة في الدنيا المحرومة منه، فإذا كانت غيرها من الأمم الفاقدة لمقومات الوحدة ومرتكزات التوحد قد اختلقت أسبابا غير طبيعية للتوحد وعلى سبيل الذكر لا الحصر الوحدة الأوروبية وقد قامت فقط على العنصر الاقتصادي، فهل من المعقول أن يفرض واقع التقسيم والتجزئة على أمة يشترك أبناؤها ويتقاسمون المجال الجغرافي ذاته ويتحدثون بلغة واحدة وينتمون لحضارة وثقافة واحدة ويعانون نفس الآلام ويواجهون نفس المخاطر ويرزحون تحت نفس المحن ويعانون نفس المعتدين والغزاة وشرورهم؟

إن الوحدة العربية مطلب جماهيري ملح لا تخبو جذوته في نفوس العرب، مهما تراجع الشعور والمد القوميين، ويضيق المجال لتعداد الشواهد التي تؤكد على تلاحم العرب وتداعيهم ومشاركة بعضهم البعض وتقاسمهم للهموم والأفراح على حد سواء، ويكفي للتدليل على ذلك استذكار أعدادا العرب الذين استشهدوا في سبيل تحرير فلسطين وفي كل المعارك القومية الكبرى والمنازلات سواء في مصر أو لبنان أو العراق أو حتى الجزائر.

وإن الوحدة فوق كل هذا ضرورة حتمية لا مجال للعرب التراخي في سعيهم لتحقيقها، حيث لم يبق من مكان في هذا العالم ولا بقعة تحت الشمس فيه لغير التكتلات الكبرى والقوى العظمى، فلا مجال لأي أمة أو شعب للفلاح في انتزاع مكانة له بين الأمم وهو يعاني التقسيم والتجزئة وغيرها من عوامل التفرقة والإضعاف.

وإن الأمة العربية لو توفرت لها ظروف تحقيق الوحدة، ولو تلاحم النضال الجماهيري الشعبي مع استجابة الحكام العرب وانخراطهم في هذا المجهود، فإنهم سيشكلون ولا ريب، وهذا ليس ادعاء ولا أضغاث أحلام بل هو ما تقره الأرقام والمؤشرات، إحدى القوى الكبرى والتي سيحسب لها ألف حساب على مختلف الأصعدة، حيث ستكون قوة اقتصادية هائلة ورقعة جغرافية هي الثانية في العالم ناهيك عما تزخر به من موارد اقتصادية وثروات باطنية وطاقية وثروة حيوانية وسمكية وما تتمتع به من سواحل بحرية مهمة واستراتيجية، ناهيك عن الكثافة السكانية، هذا فضلا عن الموروث الثقافي والمخزون الحضاري والمنظومة الروحية والعقائدية والقِيميّة والأخلاقية للعرب.

لقد كان خطاب الرفيق القائد عزة إبراهيم حاسما في هذا الشأن، حيث جدد التأكيد والتشديد على استحالة نهوض أي قطر عربي لوحده ونجاحه في تأثيث مسيرة رقي وتطور وخلق وإبداع، مهما تمكن من توفير ممهدات ذلك أو مهما بلغ من التطور، ولقد كان كلام الرفيق القائد واضحا وجليا في مقاصده، حيث أنه ذكّر بضرورة الاتعاظ من التجربتين الرائدتين للزعيم القومي الكبير جمال عبد الناصر ورفاقه في مصر وتجربة البعث في العراق. ولذلك فإنه أفاض بإسهاب وكرر مرارا مطالبته النظام العربي الرسمي بضرورة تحمل المسؤوليات القانونية والسياسية والأخلاقية تجاه الأمة والعمل على تحقيق الوحدة دون أن يفهم من ذلك أنه انتقاص من اهمية مناعة أي قٌطر عربي، ولكن يحب أن يكون واضحا ومفهوما أن مناعة قطر معين لا تعارض فيه مع ضرورة العمل والسعي لتحقيق وحدة الأمة ومناعتها، بل إنه أمر مساعد ومشجع على تسهيل العمل الكبير من أجل الوحدة والمناعة الأكبر والأهم وهي وحدة كل العرب.

وفي الحقيقة، يجب الوقوف طويلا عند هذه الإضاءة المهمة والمستفيضة حول أهمية الوحدة ومكانتها، ذلك أنها كانت تمهيدا لنقطة أخرى شديدة الأهمية في خطاب الرفيق القائد عزة إبراهيم وتناوله للمسألة العربية من كافة جوانبها تشخيصا واستشرافا ومعالجات وحلولا، حيث كانت بمثابة التوطئة والمدخل والمقدمة والتذكير والتنبيه والإرشاد الصارم، في الوقت نفسه، للحكام العرب بضرورة ارتقائهم للحظة التاريخية الفارقة التي تعيشها الأمة، ولا يكون ذلك بغير التعالي على الصغائر والسمو فوق المشاكل العابرة وتغليب المصلحة القومية العربية الاستراتيجية العليا عما سواها واتخاذها نقطة انطلاق أي مشروع سياسي وأي قرار وأي مسلك.

ولقد شدد الرفيق القائد عزة إبراهيم في تبيان العوائد والفوائد الجمة للوحدة وهو يتوجه للحكام العرب، وخاصة أقطار الخليج وأعضاء مجلس التعاون الخليجي، على ضرورة نبذ الخلافات ورأب الصدع الذي يهدد بمزيد إضعاف العرب فوق ضعفهم وهو ما لم يعد بالإمكان تحمله. فتوجه بمنتهى الجلاء والدقة لحكام وملوك السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر داعيا إياهم مجتمعين إلى طرق كل السبل الكفيلة بتطويق الأزمة بين قطر وأقطار الخليج الأخرى، وتوجه لهم بأسمائهم وعناوينهم وصفاته حاثا إياهم على المحافظة على استقرار مجلس التعاون الخليجي باعتباره رغم كل شيء إطارا من الأطر وإحدى اللبنات المهمة التي تعول عليها الأمة على طريق تحقيق وحدتها.

لقد تحدث الرفيق القائد عزة إبراهيم بشفافية مطلقة وصراحة قل نظيرها، بل لعلها نادرا ما تعتمد في العمل السياسي والديبلوماسي، حيث لا يجب ههنا أن يفوت أحد أن هذا الخطاب التاريخي سياسي ودبلوماسي بامتياز، فأعلم قادة الخليج أن لا معنى للخليج بلا قطر، كما أن قطر بدون الخليج والعرب لا تسوى شيئا في العالم مهما تراءى لها أو صور لها الآخرون عكس ذلك..

وإن هذه الدعوة الملحة لاستعادة العلاقات والأوضاع بين قطر والخليج تنبع أساسا من صميم العقيدة الوحدوية التوحيدية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهي تتنزل أيضا في سياق فوائد الوحدة التي رصدنا ما خصه بها الرفيق القائد في ما تقدم من هذه المحاولة لقراءة الخطاب. فلا يستوي إذن تناول الوحدة باعتبار أنها سلاح مصيري لا مجال للتنازل عنه أو التفويت فيه أو المماطلة في السعي إليه، دون أن يترافق ذلك مع دعوة صريحة لرص الصفوف وتنظيمها وترتيب الأبواب حسب الأحداثيات وحسب الظروف المحيطة.

ولا يجب هنا أيضا إغفال وتجاهل التنبه إلى النصيحة الأغلى التي قدمها الرفيق القائد عزة إبراهيم للحكام العرب وخاصة حكام الخليج في إطار دعوته لهم لتجاوز المحنة سريعا، حيث أفاد بأن أزمة الخليج وقطر، إنما تأتي في سياق المؤامرة الكبرى التي تستهدف الأمة العربية، وهي المؤامرة التي تتفرع إلى تطبيقات ومعالم تبدو للبعض ولغير الممسكين بجذورها والعارفين برهاناتها والعالمين بغاياتها الحقيقية على أنها منفصلة وغير مترابطة أو متفرقة، حيث تصاغ الحيل وتخاط الدسائس لكل ساحة من الساحات أو لعدد من الساحات مجتمعة كل حسب ظروفها وطبيعتها، وبالتالي فإن اختلاق الأزمة القطرية السعودية إنما تم بتخطيط صهيوني أمريكي غربي بامتياز.

يتبع......شبكة البصرة

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة