موسكو تذكّر واشنطن بتدخلها في الثورة الروسية قبل 100 عام               الصحافة الأمريكية ترفع صوتها بوجه ترامب               ذي قار .. ( أفعى سيد دخيل ) تفتك بأرواح أهالي القضاء               الرئاسة التركية : نتطلع لحل المشكلات مع أميركا               السجن لعمدة طهران السابق لانتقاده تدخلات إيران بسوريا               إتلاف عشرة أطنان من الرز الفاسد في ذي قار               رئيس البرازيل السابق يترشح للرئاسة من السجن               عصابات التهريب تحاول إغراق الأنبار بالمخدرات              

ترامب وتصحيح خطأ تاريخي قاتل

مقالات وآراء
الخميس, 10 أيار 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ترامب وتصحيح خطأ تاريخي قاتل

 

السيد زهره

ما معنى ان تنسحب أمريكا من الاتفاق النووي مع ايران؟.. ما الذي يمكن ان يترتب على ذلك من نتائج وتبعات بالنسبة لايران، والمنطقة والعالم، والدول العربية خصوصا؟.

هذه وغيرها أسئلة كثيرة ينشغل بها بالفعل المحللون في العالم منذ فترة، وسينشغلون بها أكثر الآن بعد القرار الذي اعلنه الرئيس ترامب. والاجابة عن هذه التساؤلات يحتاج الى احاديث مطولة.

لكن الأمر الذي يجب ان يكون واضحا بداية ومن حيث المبدأ أن القرار الذي اتخذه ترامب يعتبر تصحيحا لخطأ تاريخي قاتل ارتكبه الرئيس السابق أوباما.

الخطأ لم يكن توقيع اتفاق نووي مع ايران في حد ذاته. بالعكس، كان مطلوبا التوصل الى اتفاق يضع حدا لسعي ايران الى امتلاك سلاح نووي بكل ما يعنيه ذلك من تهديدات للمنطقة والعالم.

الخطأ تمثل في ثلاثة أمور كبيرة:

الأول: صيغة الاتفاق في حد ذاته. رغم كل الضجيج الذي أحاط بتوقيع الاتفاق واعتباره خطوة حاسمة على طريق ردع طموحات ايران النووية، فقد أجمع كثير من الخبراء على ان صيغة الاتفاق في جوهرها لا تمنع ايران من امتلاك السلاح النووي لو أرادت. وفي احسن الأحوال، فانه يتيح لإيران امتلاك السلاح النووي في اسرع وقت بعد انتهاء فترة الاتفاق.

والثاني: ان الاتفاق لم يتطرق على الاطلاق الى الحد من قدرة ايران على تطوير الأسلحة النوعية الأخرى، وخاصة تطوير الصواريخ البالستية. وكانت النتيجة ان ايران طورت برامج هذه الصواريخ بشكل متسارع جدا بكل ما ينطوي عليه ذلك من تهديدات.

والثالث: وهذا هو اهم واخطر ما ارتبط بالاتفاق بالنسبة للدول العربية بالذات.

نعني بذلك أنه تم الفصل نهائيا بين الاتفاق النووي وبين مشروع ايران الإرهابي التوسعي في المنطقة وسياساتها العدوانية التي تهدد الدول العربية تهديدا جسيما.

كان هذا هو الخطأ التاريخي الأكبر الذي ارتبط بالاتفاق، وترتبت عليه نتائج وتبعات خطيرة.

الذي فهمته ايران من هذا، أي من توقيع الدول الكبرى للاتفاق معها والاحتفاء به وغض النظر في نفس الوقت عن سياساتها في المنطقة، انه بمثابة ضوء أخضر لها للمضي قدما في كل ما تمارسه من سياسات توسعيه ومن تدخلات سافرة فسي الشئون الداخلية للدول العربية ومن إرهاب تمارسه هي والقوى العميلة لها.

وقد كان الأمر على هذا النحو بالفعل.

أوباما بالذات فعل هذا عن عمد، اذ كان يريد تمكين ايران في المنطقة، وكان متعاطفا تماما مع مشروعها التوسعي.

ولهذا، لم يكن الاتفاق خطوة على طريق الاستقرار والأمن في المنطقة، بل ساهم على العكس في مفاقمة عدم الاستقرار والصراع. ولم يكن الاتفاق خطوة على طريق ردع ايران وتحجيم دورها الإرهابي التوسعي، بل كان على العكس اكبر عامل تشجيع لها للمضي في هذا الطريق.

وكما تابع العالم كله، فبعد توقيع الاتفاق تصاعد الخطر الإيراني في المنطقة، وتفاقمت ممارساتها الإرهابية ضد الدول العربية.

اذن، من جميع هذه الأوجه كان الاتفاق خطأ تاريخيا قاتلا، وليس بالانجاز التاريخي الذي يتباكى عليه الكثيرون في العالم اليوم بعد قرار ترامب.

قرار ترامب في جانب أساسي منه بمثابة تصحيح لهذا الخطأ.

ومن الملفت ان ترامب اعلن الاستعداد للتفاوض على اتفاق جديد يتلافى هذه الأخطاء القاتلة. ولو كانت ايران حسنة النية حقا لقبلت هذه الدعوة، هي والدول الأخرى الموقعة على الاتفاق.

ومع هذا، يبقى من المهم ان نناقش تفصيلا نتائج قرار ترامب، وكيف يمكن ان يؤثر على الأوضاع في المنطقة، وما الذي يجب ان تفعله الدول العربية بالضبط.

 

الاربعاء 24 شعبان 1439 / 9 آيار 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة