قيادي صدري: هذا التحالف المرتقب إعلانه بعد أيام               الجمارك تحدد اخر موعد لادخال السيارات المتضررة               شروط القوى السنية للمشاركة بالحكومة المقبلة               العراق يصدر نفطا باكثر من 6.5 مليار دولار خلال نيسان الماضي               العبادي يستبعد الكرابلة من تحالفاته               أرقام تفصح عن العفن في هيكل الانتخابات وتداعياتها               المجلس السياسي العام لأحرار العراق يعلن عن رفضه المطلق للانتخابات المزيفة ويدعو الى عقد مؤتمر وطني               فديو...رثا ابناء الجنوب الفريق اول الركن ايادفتيح الراوي في مجلس العزاء المقام في بغداد              

أي وجه لإيران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي؟

مقالات وآراء
الجمعة, 11 أيار 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أي وجه لإيران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي؟


موقف نبض العروبة المجاهدة

أعلن أمس، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، وجاء هذا الإعلان بعد أن حاز احتمال الإقدام عليه على أكبر قدر من التكهنات والتحليل، وعرف سجالا كبيرا على المستوى الدولي والإقليمي وخاصة داخل إيران نفسها.

لقد اعتبر ترامب أن الاتفاق النووي مع إيران سمح لها بتطوير قدراتها الصاروخية وتطوير برنامجها النووي حيث لا تمنع إيران تركيبته من امتلاك قنبلة نووية بما يهدد أمن الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، وهو ما لا يمكن أن تسمح به بلاده حسب قوله.

وفي معرض حديثه عن قراره وعن الاتفاق النووي برمته، قال ترامب إن الاتفاق النووي كان لمصلحة إيران ولم يحقق السلم المنشود متهما النظام الإيراني بإشعال الصراعات في الشرق الأوسط وبدعم المنظمات الإرهابية.

هذا، ولم تمنع معارضة الأطراف الأوروبية وروسيا حليف النظام الإيراني ولا الموقف التركي، ولا قلق الأمم المتحدة في شخص امينها العام من هذه الخطوة، ولم تثن ترامب من الانسحاب من هذا الاتفاق.

بل لم يتوقف الرئيس الأمريكي عند ذلك، ليعاود فرض العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران لحد توقيع الاتفاق، الأمر الذي من شأنه أن ينتج واقعا جديدا في الداخل الإيراني وفي المنطقة عموما، ليحضر هنا التساؤل التالي: أي وجه لإيران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من التنويه بموقفنا المبدئي الذي أعلنا عنه حيال التوصل إلى الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة ومن معها وإيران عام 2015، حيث قدرناه اتفاقا هشا ولن يمكنه الصمود طويلا لعدد من الاعتبارات لعل أهمها أن إدارة أوباما وقتها كانت مدفوعة لاتخاذ تلك الخطوة لحسابات تكتيكية مرحلية بحتة تتعارض والتوجه الأمريكي العام، كما قللنا بتلك المناسبة من اندفاع أغلبية القراءات التي صورت الاتفاق نصرا إيرانيا غير مسبوق، وهو ما اعترف به أقطاب نظام الملالي لاحقا وآخرها الخامنئي البارحة الذي اعتبر أن المفاوضين الفرس لم يحسنوا إدارة المفاوضات وبالتالي لم يحقق لهم الاتفاق مكاسب نوعية ناهيك عما يغض به ذلك الاتفاق من تحجيم ومحاصرة للنوازع النووية في إيران.

إلا أنه من المؤكد في المقابل، أن إيران بعد انسحاب ترامب لن تكون نفسها قبل ذلك، إذا ما أضفنا إليه معاودة استخدام سلاح العقوبات الاقتصادية بما يعنيه من:

* منع إيران من تصدير واستيراد الأسلحة، على خلاف ما جاء في الاتفاق النووي.

* عودة عدد كبير من الأسماء والشركات والبنوك للوائح الأميركية السوداء ما يعنيه ذلك من تكبيل للعجلة الاقتصادية الإيرانية.

* انتكاسة وركود الاقتصاد الإيراني وتفاقم المشاكل المترتبة عنه من ارتفاع معدلات البطالة وتوقف الاستثمارات وغيرها، مع تعثر كبير للصفقات التي أبرمتها إيران مع أروبا خاصة، على ضوء الاتفاق الملغى.

* أضرار فادحة بقطاع النفط الإيراني وهو أهم الأسس الاقتصادية الإيرانية.

* تجديد تجميد الأموال الإيرانية في الخارج، لا سيما في الولايات المتحدة.

هذا ولا بد من التنويه إلى أن العملة الإيرانية شهدت اكبر انهيار في تاريخها على وقع عزم ترامب إلغاء الاتفاق النووي فوصل سعر الدولار الواحد إلى أكثر من 800 تومانا إيرانيا، ما يشي بحجم الانعكاسات السلبية لقرار الرئيس الأمريكي على الوضع العام في الداخل الإيراني.

هذا على الصعيد الاقتصادي، أما على الصعيد السياسي فإن تداعيات القرار لن تقل خطورة، حيث ستتعمق الأزمات في الداخل الإيراني المرتبك بطبعه والذي يهتز تحت وقع الاضطرابات الشعبية المتواصلة منذ شهور في مختلف المحافظات الإيرانية.

فمن الطبيعي أن يخلق قرار ترامب رجة سياسية كبرى في إيران، حيث سيتجدد وضع العزلة الدولية المفروض على نظام طهران، ولن تفلح إيران في استعانتها بأوروبا ولا في تعويلها على روسيا في تجاوز تداعيات الخطوة الأمريكية نظرا لعدم مقدرة أوروبا على تجاوز الإدارة الأمريكية في المحطات الاستراتيجية الكبرى بل إنها تحرص وترضى على مجرد دور التابع او المكمل الملحق بواشنطن، بينما روسيا لا يمكنها مهما تظاهرت بقوتها بصرف النظر عن حقيقتها، من تقديم شيء ملموس يقلل من آثار قرار ترامب.

أما فيما يخصنا نحن كعرب، فإنه يتوجب علينا الانتباه جيدا إلى نقطة محورية ومهمة، وهي أن هذا القرار لن يكون بأي شكل من الأشكال طلاقا بين أمريكا وإيران، ولن يكون انفصام عرى التوافق المدمر بينهما وهو الذي أوغل في إيذاء العرب وانتهاك بلادهم واستباحة حرماتهم وتخريب بنيانهم وشفط خيراتهم.

فإيران لم تتجاسر على العرب إلا بفضل الدعم الأمريكي المطلق ومباركة واشنطن لسياساتها الإجرامية بحق العرب بالنيابة عنها وخدمة لمصالحها ومن بينها أن تحقق أهدافها بواسطة وكلاء ومرتزقة جندت منهم دولا وجماعات وأفرادا كانت إيران أهمهم على الإطلاق.

ولكن وفي المقابل، فإنه يتوجب علينا قراءة القرار الأمريكي بروية وتأني وتبصر، والعمل على الدفع به إلى أقصاه حتى نحقق منه إحدى أهم الواجبات القومية المصيرية في وقتنا الراهن وهو كسر الشوكة الإيرانية الفارسية الصفوية الخمينية، وقبر أحلامها التوسعية ومشاريع ابتلاعها لنا كأمة برمتها.

فمن المؤكد أن إيران ستنكفئ مجددا إلى داخلها، وسيتراجع مدها التوسعي الاستيطاني العنصري الشعوبي على حسابنا، ذلك أنها ستنحسر مواردها المادية خصوصا ما سيجعل من حركتها غربا أكثر بطء وتثاقلا وتعثرا، كما سيخبو أداء ميليشياتها ونغولها. ومن المؤكد أكثر، أن في قرار ترامب ما يمكن توظيفه توظيفا إيجابيا، ويكون ذلك أساسا ببتر اليد الفارسية في العراق على يد شعب العراق ومقاومته وكذلك بتقديم كل أوجه الدعم للمقاومة العراقية وبنفس القدر إسناد شعبنا العربي في الأحواز المحتلة وتدعيم صموده بوجه الاحتلال الفارسي البغيض، دون نسيان تشديد محاصرتها في لبنان وسوريا واليمن من خلال تشديد الضربات الموجهة إليها ما سيجردها بكل تأكيد من عدد مهم من أوراقها ويضاعف حالة اختناقها.

ومن أهم الخطوات العملية الآن، للاستفادة القصوى من هذا التطور في العلاقات الأمريكية الإيرانية، هو الحؤول بكل السبل دون إنجاح العملية الانتخابية المهزلة في العراق، ومزيد تضييق الخناق على العملية السياسية الجاسوسية الاحتلالية في بغداد المحتلة للتعجيل بأسقاطها ما سيحرم إيران من إحدى أهم وسائلها في المناورة وما تعتبره فضاء ناعما. فضرب العملية الاحتلالية في العراق هو قصم لظهر إيران ومشروعها التوسعي لأنها أكبر المستفيدين من الغزو الأمريكي لبلاد ما بين النهرين.

إلا أنه في كل هذا الخضم، يتوجب على العرب عدم الاستكانة لهذه الخطوة الأمريكية، والتعامل معها وفق ما تدره عليهم من فوائد دون إهمال احتمالات المكر والدهاء الذي يميز العقل الاستراتيجي الأمريكي المتحالف مع الصهيونية العالمية.

وإنه من نافلة القول إنه على العرب أنظمة ونخبا وجماهير العمل من أجل مزيد عزل إيران وتعميق جراحها ونقل مآسيها إليها، ولا مناص من تلقف هذه الخطوة الأمريكية، حيث ينبغي أن تقطع الأقطار العربية تعاملاتها كافة مع طهران خصوصا تعليق المبادلات التجارية، ناهيك عن محاصرتها دبلوماسيا وسياسيا، مع ضرورة تنبه النخب لمزيد فضح المشروع الفارسي الصفوي وتعرية أبعاده ورهاناته.

هذا وسيظل القرار قاصرا إذا بقيت حكومة العمالة في بغداد تسد أي عجز في مكونات اقتصاد إيران وإذا لم تقدم أمريكا على إنهاء العصر المليشياوي الذي ساهمت بخلقه ومكنت إيران عمليا على نشره كأداة طائفية قاتلة مجرمة.

أنيس الهمامي

تونس في 09-05-2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة