الاتحاد الأوروبي: مقتل خاشقجي انتهاك لاتفاقية "فيينا" القنصلية               خاتم خطوبة "ليدي غاغا" بـ 400 ألف دولار أمريكي               خبراء التغذية يحذرون من هذه الأطعمة!               مواد غذائية تخفض ضغط الدم               مرآة ذكية تخبرك بمدى جمالك وتقدم لك الإطراء               صحفي صيني: البزة الواعدة الروسية تحوّل الجندي إلى بطل خارق               الخارجية الأمريكية تحذر رعاياها من السفر للعراق               أئتلافي المالكي:توزيع 4 آلاف درجة وظيفية خاصة على الأحزاب              

المؤتمر الشعبي العربي... والتحدي الإستراتيجي الأكبر

مقالات وآراء
الإثنين, 28 أيار 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المؤتمر الشعبي العربي... والتحدي الإستراتيجي الأكبر


الدكتور خضير المرشدي

كان هدف وحدة النضال العربي ولا زال واحد من أهم الاهداف التي ناضلت من أجل تحقيقه معظم الاحزاب والقوى الوطنية والقومية التقدمية والاشتراكية في الوطن العربي لمواجهة اعداء الامة المتمثلين ((بالاستعمار والاحتلال والاضطهاد والاستبداد، والصهيونية العالمية، والفارسية الصفوية، وطوابير عملاءهم وأتباعهم داخل الوطن العربي وخارجه)). وقد جاء إنعقاد المؤتمر الشعبي العربي بعد سلسة من الانتكاسات والانحرافات الخطيرة التي وقعت فيها تجمعات وتكتلات وملتقيات ومؤتمرات وندوات (قومية)، ليمثل خطوة جريئة محسوبة في الزمان والمكان لتحقيق هذا الهدف عندما تلاقى أحرار الامة في تظاهرة قومية فريدة ليبدئوا الخطوة الاولى على الطريق، بتبنى المؤتمر وثيقة تأسيس جبهة القوى الشعبية العربية وتعهد بإعلانها خلال دورة إنعقاده المقبلة. هذه الجبهة التي اذا ماتم تأسيسها على وفق القيم والاهداف العليا للامة العربية ومباديء مشروعها الحضاري النهضوي الوحدوي التقدمي، وإستناداً لما تضمنه البيان الختامي للمؤتمر التأسيسي من اهداف وقرارات... فإنها ستكون المدخل الواقعي الثوري العملي لفضاء الوحدة الشعبية العربية الشاملة، والتي هي واحدة من أعز وأقدس أهداف أمتنا.

فبهذا المعنى ولهذه الاهداف الكبيرة تم تأسيس وانبثاق هذا المؤتمر، مما يتطلب ترتيب الأولويات في عمل هذه المؤسسة الشعبية الفتية خاصة وانها في بداية انطلاقتها وبما يضمن ثباتها وقوتها وتقدمها ونجاحها.

وفي ضوء ذلك فإن وضع استراتيجية بعيدة الامد تتضمن ترتيب اهداف المؤتمر المثبتة في بيانه الختامي الاول، وتحديد المراحل الزمنية لتنفيذها على المدى القريب والمتوسط والبعيد، ووضع الاسبقيات في توظيف الامكانيات المادية والبشرية، والتخطيط لوسائل تنفيذ كل هدف من الاهداف وتقييمه، يمثل ضرورة ملحّة وأساسية، لأنه يحقق لهذه المؤسسة القومية الارتقاء والتأثير المطلوبين، ويجنبها حالة التراجع والتقهقر والانكفاء والفشل لاسمح الله، وسوف يوفر لها رؤية واضحة لطبيعة الصراع الذي يجب أن تخوضه في مستقبل أيامها، وينير لكل عضو من أعضائها الطريق لكي يستطيع أن يؤدي دوره كما ينبغي.

 

إن اللقاء والتقارب والتوافق بل والاتفاق الذي حصل بين قوى وشخصيات عربية مناضلة مرموقة، وفي ذات الوقت متفاوتة في المواقف والانتماءات الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية وحتى في منظومة القيم والتقاليد المجتمعية وغيرها، لم يكن بسبب الظرف الآني الذي تمر به الامة العربية في معظم أقطارها وشدة خطورته وشعورهم بأن الخطر لم يستثنِ أحد فحسب، (خاصة بعد إحتلال العراق وتدميره وما نتج عنه من تداعيات وكوارث أصابت معظم اقطار الامة بالصميم).

بل إن الدافع الرئيسي والجوهري الذي كان وراء تناخي القوى والاحزاب والشخصيات العربية لكي تلتقي في هذا التجمع القومي الكبير، هو عمق ألحس القومي وتوفر الإرادة والنخوة وعلو الهمة لدى الصادقين في مواجهة هذه التحديات ومقاومتها أولاً، والشعور العالي والعميق بحاجة الامة العربية لبناء مشروع النهضة والتجديد الحضاري الوحدوي التقدمي.

هذا هو الدافع الحقيقي وراء إصرار القوى القومية وفي مقدمتها حزب البعث العربي الاشتراكي وقيادته المجاهدة للدعوة لعقد هذا المؤتمر وتطويره ليكون مؤسسة شعبية كفاحية تستوعب جميع قوى الامة المناهضة والمقاومة للاحتلال وللصهيونية العالمية وربيبتها الفارسية الصفوية، وللاضطهاد والاستبداد والفساد والتخلف والمرض والامية،،، وهي حريصة أشد الحرص على التواصل والحوار والتفاعل مع الاحزاب والقوى والحركات العربية الشقيقة لبناء هذا المشروع الجبهوي العربي الكبير.

ولكي يأخذ المشروع مداه الواسع في النمو والقوة والتأثير في تحشيد وتعبئة الشعب العربي على طريق تحقيق اهدافه، فلا بد إذن من توفر شروط أساسية مهمة... أولها أن يكون هذا الملتقى إيجابيا خلاقا ومنسجماً مع نفسه واهدافه، وأن يعمل اعضاءه بروح الفريق الواحد على جمع إمكانيات الامة المادية والبشرية وتوحيدها، وأن يباشر في الانفتاح وفق جدول زمني محدد على جميع القوى والاحزاب والحركات العربية التقدمية التي لم يتسنى لها حضور المؤتمر الاول، والحوار معها لضمها الى مشروع جبهة القوى الشعبية العربية التي أقرها المؤتمر والتي تمثل التحدي الرئيس الذي ستواجهه الامانة العامة، مما يتطلب إتخاذ خطوات عملية لاكمال هيكل الجبهة ونظامها الداخلي تمهيداً لإعلانها في الدورة المقبلة.

 

إن مايعطي هذا المؤتمر أهمية إستثنائية هو إن الدعوة إلى وحدة النضال العربي ووحدة الصف واقامة الجبهة الشعبية العربية لم تأت من حكومات أو مؤسسات رسمية أو بدعم منها بل جاءت بمبادرة من حزب عربي قومي مجاهد ذلك هو حزب البعث العربي الاشتراكي وقيادته المناضلة وعلى رأسها الرفيق المجاهد عزة ابراهيم أمين عام الحزب والقائد الاعلى للجهاد والتحرير في العراق.

وقد نجحت هذه الدعوة بحضور نخبة متميزة من احرار الامة ومناضليها، الذين قابلوا تلك الدعوة بالترحيب والمشاركة الفاعلة وكانت بمثابة نداء للمناضلين، وإستنهاض لقوى الامة الحية، وبذات الوقت إحراج للمترددين والمتخاذلين، وتحدٍ صارخ للمتآمرين والخونة والطغاة والمرتدين والمستبدين.

 

وبعد هذا... فإني كمواطن عربي عضواً في المؤتمر، ومن الذين تشرّفوا مع أخوة ورفاق آخرين بالتحضير لإنعقاده في زمانه ومكانه، وبالاشراف الدقيق على تفاصيل عمل اللجنة التحضيرية منذ بدايتها، أرى من حقي الطبيعي أن أبدي ملاحظة جوهرية ومهمة أرجو من الاخوة والرفاق رئيس واعضاء الامانة العامة للمؤتمر أن يتقبلوها برحابة صدر وهي :

أن أمام الامانة العامة للمؤتمر الشعبي العربي فرصة تاريخية يجب أن لاتضيع، ومسؤولية كبيرة للنهوض بالعمل الشعبي العربي الى مستوى التحديات التي تواجه امتنا العربية المجيدة، ولتحقيق أهم هدف تم عقد المؤتمر من أجله، ألا وهو تحقيق (وحدة النضال العربي) في اطار إقامة جبهة شعبية كفاحية ثورية تقدمية مُقاوِمةْ تلك هي : ((جبهة القوى الشعبية العربية)).

هذا الهدف الاستراتيجي، يجب أن لايتقدم عليه هدف أو نشاط آخر مهما كان نوعه أو حجمه أو غرضه، وأن لا يشغلنا عن تحقيقه نقاش ثانوي هنا أو إستعراض إعلامي هناك، رغم اهمية النشاطات والفعاليات التعبوية، السياسية والاعلامية والقانونية والاجتماعية وغيرها والتي تقع ضمن مسؤولية اللجان والمكاتب الفرعية للمؤتمر

 

الاحد 12 رمضان 1439 / 27 آيار 2018


أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة