موسكو تذكّر واشنطن بتدخلها في الثورة الروسية قبل 100 عام               الصحافة الأمريكية ترفع صوتها بوجه ترامب               ذي قار .. ( أفعى سيد دخيل ) تفتك بأرواح أهالي القضاء               الرئاسة التركية : نتطلع لحل المشكلات مع أميركا               السجن لعمدة طهران السابق لانتقاده تدخلات إيران بسوريا               إتلاف عشرة أطنان من الرز الفاسد في ذي قار               رئيس البرازيل السابق يترشح للرئاسة من السجن               عصابات التهريب تحاول إغراق الأنبار بالمخدرات              

فلسطين والإختبار التاريخي للمحكمة الجنائية الدولية

مقالات وآراء
الأربعاء, 30 أيار 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فلسطين والإختبار التاريخي للمحكمة الجنائية الدولية

 

السيد زهره

قبل أسبوع، قدمت دولة فلسطين طلبا رسميا للمحكمة الجنائية الدولية تدعو فيه الى إحالة "إسرائيل" الى المحكمة لارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

ومن المفترض ان تكون المحكمة قد بدأت الاثنين الماضي نظر الطلب الفلسطيني والتحقيق في الملف الذي تم تقديمه الى المحكمة.

الملف الذي قدمته فلسطين الى المحكمة تضمن رصدا لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق شعب فلسطين، والأسس والمبررات القانونية التي تحتم على المحكمة التحقيق في هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.

بهذا الصدد، جاء في نص الطلب الفلسطيني: ان منظومة الاستيطان الإسرائيلية تشكل أكبر خطر على حياة الفلسطينيين ومصادر رزقهم وحقوقهم الوطنية إذ تقوم “إسرائيل” السلطة القائمة بالاحتلال بتوسيع وحماية منظومتها الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة من خلال ارتكابها لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني.

وجاء ايضا: ان هذه الجرائم تشمل تشريد الفلسطينيين، والقتل العمد، والاعدام خارج إطار القانون، والمصادرة غير القانونية للأراضي، وهدم منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم، وكذلك ممارستها للاعتقال التعسفي والتعذيب على نطاق واسع. وتعد هذه الجرائم من أكثر الجرائم التي تم توثيقها في التاريخ المعاصر بما في ذلك ما تم توثيقه من قبل مصادر موثوقة ودولية متعددة.

كما نرى، الكيان الإسرائيلي يرتكب عشرات من جرائم الحرب والابادة والجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني.

وطلب فلسطين من المحكمة الجنائية فتح تحقيق في هذه الجرائم وإدانة مرتكبيها يستند الى مبررين كبيرين:

الأول: ان هذا هو ما يحتمه القانون الدولي والعدالة الدولية، ومن المفترض ان المحكمة تم انشاؤها من اجل هذا الغرض بالذات.

والثاني: ان التحقيق في الجرائم الإسرائيلية ومحاكمة مرتكبيها هو أمر له أهمية حاسمة من زاوية ردع الاحتلال الاسرائيلي عن ارتكاب مزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، اما اذا ظل هؤلاء المجرمين يتمتعون بالحصانة في ظل غياب المحاسبة والمساءلة، فسيظلون يرتكبون هذه الجرائم.

كما نرى، فان ما طلبته دولة فلسطين من المحكمة هو ابسط ما تحتمه العدالة الدولية، وابسط ما يستحقه الشعب الفلسطيني من انصاف.

والحقيقة ان المحكمة الجنائية الدولية هي اليوم أمام اختبار تاريخي بعد تقديم الطلب الفلسطيني. اما ان تثبت المحكمة انها أداة للعدالة الدولية فعلا ولحماية الشعوب من مجرمي الحرب والابادة وجرائمهم، واما ان تثبت انها مجرد أداة بيد الدول الكبرى على حساب العدالة الدولية.

نقول هذا لأن المحكمة لديها سوابق سيئة وضعتها بالفعل موضع الشك والاتهام. ففي الوقت الذي استقوت فيه على دول مثل السودان والدول الافريقية، فانها صمتت تماما عن كل الجرائم التي ارتكبتها الدول الكبرى والتي ارتكبها الكيان الاسرائيلي، على الرغم من ان هذه الجرائم اشنع ما شهده تاريخ العالم المعاصر.

أصلا، كان من المفروض ان تبادر المحكمة وتفتح هي بنفسها ملفات الجرائم الاسرائليلية وتحقق فيها دون انتظار الطلب الفلسطيني، وهذه مهمتها الأساسية، لكنها لم تفعل ذلك.

وأصلا، جرائم الحرب الاسرائيلية يتابعها العالم كله كل يوم تقريبا ويعرف بكل تفاصيلها ومدى بشاعتها. وهذا امر يدين المحكمة لعدم مبادرتها بفتح ملفات هذه الجرائم.

اليوم، وبعد تقديم الطلب الفلسطيني رسميا، لم يعد أمام المحكمة مجال للهرب.

اما ان تستعيد المحكمة قدرا من مصداقيتها وتحقق في هذه الجرائم وتقدم المجرمين الى المحكمة، واما سوف يجللها العار وتسقط مصداقيتها الى غير رجعة.

 

الثلاثاء 14 رمضان 1439 / 29 آيار 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة