تهنئة الى الرفيق المناضل القائد المجاهد عزة ابراهيم الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي والقائد الأعلى للجهاد والتحرير               مفوضية الانتخابات تقر بدسّ ٨٠٠ ألف ورقة اقتراع مزورة               التغيير:نسبة التزوير بانتخابات كردستان تجاوزت الـ66%               الفيفا يغير أحد بروتوكولاته بسبب حارس مصر!               لقاء مفاجئ بين نتنياهو والملك عبد الله في عمان               إنجلترا تخطف فوزا ثمينا أمام تونس بهدف "قاتل"               نشر منظومة حرب إلكترونية لحماية ملاعب المونديال               علماء يطورون ذكاء اصطناعيا "يرى" من خلال الجدران!              

اذا كنا جميعا اطباء!؛

مقالات وآراء
الإثنين, 4 حزيران 2018

سْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اذا كنا جميعا اطباء!؛

 

صلاح المختار

لو ملازم لو ملازم مثل عراقي

 

تخيلوا لو اننا كلنا اطباء او كلنا مهندسون فماذا كان سيحصل لنا؟ البعض من المخلصين والحريصين على سلامة الموقف وهو يتعامل مع موقف الناس من الاحتلال الامريكي ووارثه الاحتلال الايراني يتخذ موقفا مناقضا لسياقات دوره التنويري ووعيه الاجتماعي، فنرى البعض يهاجم كل من لايتبنى الموقف الوطني الصحيح تجاه الاحتلال الامريكي ثم الايراني للعراق حرفيا وبالكامل، حتى لو كان قريبا من موقفه بدرجة 80% لكنه يختلف عنه بنسبة 20% او 10% ويتهمه بالعمالة! وفي افضل الحالات يعده جبانا او مساوما مع الاحتلال متجاهلا وجود مساحة صواب تصل الى 50% او اقل او اكثر لديه!

وهذه الحالة عندما ندقق نتائجها نرى اضرارها الكثيرة وليس اقلها تشرذم من يمكن ان يتفقوا على محاربة الاحتلال ولو بطرق مختلفة، فكلهم يقفون ضد الاحتلال لكن بعضهم لايعتقد بان المقاومة المسلحة او مقاطعة العملية السياسية هي الحل بل يرى امكانية التعاون مع من شارك فيها او توقع ان بعضهم يمكن ان يخدموا قضية الشعب ولو بدرجات متدنية. هذه الطريقة في تقييم الناس يمكن تفهمها ولكن فقط في بداية الاحتلال حينما كانت هناك حاجة ماسة لفرز الناس وتمييز من مع الاحتلال عن من يقف ضده، ولكن الان وبعد 15 عاما على الاحتلال وفرز الناس واستقرار اغلب المواقف فاننا عندما نمارس هذا السلوك نواجه قضية وعي اجتماعي ملتبس وسلبي اكثر مما نحن بأزاء وعي سياسي ضعيف.

وكما في تطلع البعض لتحقيق نجاح متفوق في الامتحانات النهائية لكي يضمن القبول في كلية الطب او كلية الهندسة فيشترط للنجاح الحصول على الدرجه الاعلى وهي 100نقطه او 90 يحزن بشدة عندما لايحصل على تلك الدرجة ويشعر بالاحباط لقبوله في كلية الادارة والاقتصاد او الفنون الجميلة مثلا، والسبب هو التربية القائمة على التسابق المنفلت والتي تغيّب حقائق اساسية منها ان التنوع في حاجات الناس يفرض تنوعا مهنيا، ووجود مهن قاعدية واخرى عليا لا يمنح الاولى صفات تحقيرية والثانية صفات فخر فكل مهنة يحتاجها المجتمع فليس هناك مجال للاستغناء عن الكناس او النجار او الشرطي مثلما لايمكن الاستغناء عن الطبيب والمهندس، والتحقير والافتخار بهذا المعنى ظاهرة تربوية خاطئة وليست معيارا عاما والغرب اكتشف ذلك وبناء عليه تجد وزيرة تتزوج منظفا او سائق تاكسي ولا احد ينظر للامر نظرة استغراب.

الدوله لا تقوم فقط على الاطباء والمهندسين فهي بحاجه للشاعر والمؤرخ والنجار والحداد والكناس...الخ، لنتخيل للحظات بانه ليس لدينا شرطي فماذا سيحدث؟ ستسود العصابات واللصوص حتما، اما اذا تخيلنا عدم وجود النجار فاننا سنحرم من الاثاث المنزلي، واذا فقدنا القاضي فاننا سنواجه مشكلة حكام جهلة منحازين تتحكم بهم مصالحهم الخاصة، واذا فقدنا الرسام سوف تصبح حياتنا جافة ومنفرة، واذا فقدنا سائق التاكسي فاننا امام مشكلة نقل حقيقية، واذا فقدنا عامل البناء كيف ننجز البناء واذا غاب الحداد من يصنع الادوات التي تقيم حياتنا بالحديد؟ وتخيلوا ان لدينا اطباء فقط ماذا سيحصل؟ الاطباء سوف يتوقفون عن ممارسة الطب ويضطرون لممارسة النجارة والحدادة والحراسة وبيع الخضروات...الخ! فهل ترون اننا فقدنا كل شيء والحاجات صارت اكبر لكل شيء لاننا اشترطنا تطبيق شعار العراقيين المعروف (لو ملازم لو ملازم) اي اما ان اكون ضابطا برتبة ملازم في الجيش او ارفض كل شيء؟

كيف يجب وفي ضوء ما تقدم ان نتعامل مع الاخرين الذين تورطوا او اختاروا العمل ضمن العملية السياسية هل نقاطعهم بالكامل ونعدهم اعداء لامجال حتى للكلام معهم؟ واذا كان الجواب نعم فالسؤال الاخر الذي نجد انفسنا امامه هو: كيف نستطيع تفكيك العملية السياسية، وتحقيق هذا الهدف جوهري لانهاءها، ونحن نحرّم التعامل مع اطراف في العملية السياسية وليس كلهم يمكن بواسطتها خلخلة تلك العملية واضعافها والتعجيل باسقاطها؟ قد يرد البعض باننا جربنا سابقا ولم تنفع المحاولات معهم لانهم فاسدون وخونة وتابعون...الخ، ومع ان هذه الملاحظة صحيحة ولكن هل كل هؤلاء نسخ مكررة ام ان بينهم من وجد انه في ورطة ويريد الخروج منها ولن يجد غير من يرفض العملية السياسية مساعدا له على الخروج من مأزقه؟او انه انتهازي واكتشف خطأ مراهنته على العملية السياسية لتحقيق اهداف انانية ورطته في موقف قد يكون خيانيا وفي هذه الحالة هل نتركه مع العدو رغم تبلور شكوك لديه حول عجز العدو وامكانية فك ارتباطه به وتحويل جهده وباي مستوى ضد العملية السياسية؟

طرد الاحتلال الايراني هدف معقد يتطلب تجريد المحتل من اكبر عدد ممكن من المتعاونين معه وزيادة المنخرطين في صفوفنا، فنبدأ بمن يحصل على درجه 50 بالمئه في الامتحان الوطني وهذا لا يمكن تحقيقه الا بالانتباه الي ان درجه النجاح في الامتحان هي 50 بالمئة، ولا نشترط بالذي يقف معنا ضد الاحتلال ان يحصل على درجه 90 بالمئة مادام المطلوب لتحقيق هدف التحرير هو جمع اكبر عدد ممكن من الناس.

لماذا نرى الان وفي هذه المرحلة ان الكم مهم وليس النوع فقط؟ اليس احد اهم مبادئ عملنا هو ان الاولوية للنوعية وليس للكمية؟ السبب واضح فمبدأ النوعية وليس الكمية يطبق بصرامة على من يقود ويتولى امر الناس فهو بحكم دوره القيادي او التنويري ملزم بان تكون مواصفاته نوعية وراقية ولا شبهات حولها، ولكن حينما يتعلق الامر بالجندي فان المطلوب هو تحقيق التجنيد الالزامي لكل من بلغ السن القانوني وليس اختيار العظماء والاتقياء فقط للانخراط في سلك الجندية. ان تحرير الوطن من الاحتلال يحتاج الى ملايين الناس وليس الى نخبة قليلة متطهرة وخالية من العيوب السياسية، هذه الملايين هي حزام الامان الذي يحمي النخبة القائدة وهي اداتها في تحقيق الخطوات المطلوبة، واثبات اننا ناجحون يظهر حينما نستطيع جمع كل هؤلاء معنا ضد الاحتلال وليس تنفيرهم منا باشتراطات تعجيرية.

نحن امام خياران: خيار ان نكتفي بمن حصل على 90% من الدرجة وفوقها وعندها ستكون لدينا نخبة قليلة ممتازة نوعيا ولكنها لاتملك ادوات التأثير وتبقى عاجزة عن التغيير بل انها اذا طالبت بتغيير جذري وتام ستجد ان من سيسحقها هم من نالوا درجات اقل من خمسين بالمائة! اما الخيار الاخر وهو استقطاب كل من نال درجة 50% في الموقف الوطني ونحشده معنا في حركة جماهيرية واسعة تشل العملية السياسية وتوفر حتى امكانية الصدام المسلح معها ومع حماتها وهو ما تخشاه كافة القوى المعادية لانقاذ العراق. في هذا الخيار من حصل على درجه 90 بالمئه او مئه بالمئه يحمل البندقيه للقتال ومعه وتحت قيادته النجار والفلاح والحارس والفنان، وهذا هو الشرط المسبق لانتصار الثورة وتحرير العراق، فوجود اكبر حشد جماهيري ممكن خلف الطليعة الواعية يسهل دحر الاحتلال والعملية السياسية وتحقيق انتصار الثوره.

وثمة مبدأ اساس ولا غنى عنه وهو ان من يريد ان يقود الشعب عليه ان يقتنع مسبقا بانه مسؤول عن سلامة كل ابناء الشعب وحمايتهم وضمان حقوقهم كاملة وان يشمل ذلك حتى المجرم والمنحرف الذي يدخل السجن فهو عراقي وله حقوق العراقي وانت كحاكم عليك ضمان حقوقه وتجنب معاملته بصفته فاقد لانسانيته، فكما ان الاب السليم التربية يحمي ابنه الضال بنصحه وعقابه مع تواصل رعايته ولا يطرده من البيت فان الدولة والحاكم فيها يجب ان ينظر للجميع على انهم مواطنون لابد من رعايتهم بضمان حقوقهم كاملة حتى لو ارتكبوا جرائم، وفي هذه الحالة العقاب الضروري لهم لايعني التنكيل المستمر بهم بل هو حالة مؤقتة غالبا تنتهي مع تعديل السلوك. وبما اننا لا نقرا ما في القلوب فاننا لانعرف على وجه اليقين ما فيها وهذه الحقيقة هي التي جعلت القانون يحاسب فقط على ما يظهر علنا ويمكن اثباته. الدولة فيها الجيد وفيها المجرم فيها العالم وفيها الجاهل وكل هؤلاء ابناء الدولة ومواطنيها وعليها معاملتهم كمواطنين لهم حقوق كما ان عليهم واجبات،

اهم واخطر ما يترتب على شعار (لو ملازم لو ملازم) هو ان رافعه لن يحقق التحرير ولا النجاح في طرد الاحتلال وسيبقى يحلم بالتحرير وهو جالس ينتظر الفرج الذي لن يأتي ابدا. وهنا نرى ان تعدد الوان الطيف السياسي يتيح امكانية عزل العدو الرئيس عن من معه ووضعه على حافة يجب ان يتدحرج منها نحو الهاوية.

Almukhtar44@gmail.com

3-6-2018

 

الاحد 19 رمضان 1439 / 3 حزيران 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة