العثور على لوحة بيكاسو المسروقة               صفقة قياسية.. لوحة بيعت بـ 90 مليون دولار ورسامها مازال حيا               فائدة الكستناء للصحة               من صنع أول ساعة رقمية في العالم؟               كتب اسمه بالعملة “لفانه الفقر” و طارت البركة ؟!               الفياض:الحشد الشعبي الضامن الأكيد لمستقبل مشروع الإمام خميني في المنطقة               صحيفة:تورط القنصل العراقي في بوخارست بفضائح جنسية               إيران:دمرنا كهرباء العراق حتى نبيعها لهم وأبناءنا في الحكومة لم يسمحوا للسعودية أن تحل محلنا!              

نهائيات الجاز في باحات مقابرنا الجماعية

مقالات وآراء
الإثنين, 18 حزيران 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

نهائيات الجاز في باحات مقابرنا الجماعية

 

صلاح المختار

تتعمد امريكا اقامة حفلاتها الموسيقية في باحات مقابر ملايينا الذين قتلتهم بدم بارد ومازالت تقتلهم للتسلية!واليوم نرى امريكا وبريطانيا تقفان ضد معركة تحرير الحديدة في اليمن فتظهران التعاطف مع، والحرص على، حياة اهلها رغم انهما من دعم الحوثي المبعوث الدولي ناهيك عن سماحهما بدخول السلاح والمال لدعم الانقلاب الحوثي وتوسعه في محافظات اليمن! فما اسرار الصمت الامريكي البريطاني عندما تقومان هما او من تريد له ان يكمل جرائمهما الكبرى ولكنهما تصرخان عندما تبدأ عملية عسكرية لانهاء الحرب وايقاف نزيف الدم؟

1- من ابرز سمات الموقف الامريكي تجاه القضايا العربيه الساخنه في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها انه يقوم على قاعدة منع الوصول الى حل سلمي ينهي الصراع وعذابات شعبنا،الان والعرب يتقدمون لانهاء كارثة اليمن بطرد الحوثي من ميناء الحديدة وهو مصدر استمراريته في الحرب ضد شعب اليمن والسعودية وكل العرب ولكن امريكا وبريطانيا تقفان ضد عزم التحالف العربي على انهاء الصراع في اليمن عبر السيطره على الميناء لان بقاء السيطره الحوثيه عليه يضمن استمرار الحرب فتتواصل جنائز العشرات من اليمنيين كل يوم.

2- وعلى العكس من حماس امريكا وبريطانيا لمنع الهجوم العربي على الحوثي يلاحظ انهما لم تحاولا ايقاف الانقلاب الحوثي اصلا وسمحتا بسيطرته على محافظات اليمن وتركته يمتد و يتوسع بسهوله ولم تكن حماية المدنيين مطروحة من قبلهما عندما كان الحوثي ومازال يقتل المدنيين ويدمر المدن والقرى بينما الان تعترضان وكأن المدنيين وجدوا الان ولم يكن لهم اثر عند الانقلاب الحوثي وتوسعه!

 

3- والمفارقة اكبر: فلو نظرنا الى العراق لراينا نفس الموقف فقد سلمت امريكا العراق لطهران رسميا ودعمتها حتى عسكريا كي تقيم الميليشيات وتتغلغل في الدولة والمجتمع، والان منعت امريكا وقوع صراع بين نغول اسرائيل الشرقية على اثر تزوير الانتخابات، ودعمت بقاء اسرائيل الشرقية في العراق بعدم الضغط بما يكفي لتشكيل حكومه لا تقع تحت تاثير طهران، وعززت دعمها لطهران بالموافقة على اتفاق مقتدى الصدر مع هادي العامري، وربما كانت هي مهندسته، وهما اكثر جنود اسرائيل الشرقية ولاء لها واشدهم عداء للعراق وللعروبة! ويظهر التاييد الامريكي الكامل لتحالف مقتدى وهادي بملاحظة ان الحزبين الكرديين الرئيسيين عبرا عن موقف موقف ايجابي من تحالفهما الامر الذي يعني ان هذه الكتله سوف تشكل الحكومه وتمنع انهيار العملية السياسية الذي اصبح ممكنا وتلك هي المقدمة لطرد اسرائيل الشرقية من العراق، ولكن وبفضل الدعم الامريكي فان النفوذ الايراني بدلا من انهاءه كما توقع كثيرون واكدت المعطيات الماديه ربما سيبقى لفترة اخرى.

 

4- في كافة الازمات العربية الدموية والسياسية نرى الموقف الامريكي مستنسخا من موقفها في اليمن والعراق وهو منع الحل الحاسم والسلمي والاصرار على زيادة تعقيد الصراع ورفع تكلفته البشرية والمادية على العرب، وهذا ما نلاحظه في سوريا وليبيا ايضا. لماذا تصر امريكا على منع انهاء الصراعات العربية الكارثية؟ لكي يكون الجواب واضحا ودقيقا من الضروري تذكر ما يلي:

1- بريطانيا وفرنسا خططتا لاصل كوارثنا عندما تبنتا مقررات الصهيونية في مؤتمرها الاول في عام 1897 وما يجري الان هو تحقيق ذلك، وجاءت امريكا لترث الاستعمارين البريطاني والفرنسي وتتبنى نفس الخطة وتطورها بجعلها اخطر ليكون على العرب دفع ثمن اكثر كارثية، من اجل خدمة هدف التوغل الرأسمالي الامبريالي في الوطن العربي، وتحقيق الامن للكيان الصهيوني الذي ما اقيم في فلسطين الا تنفيذا لتلك الخطط، وهكذا فاننا نرى خطوات ذلك المخطط تتعاقب وتكمل احداها سابقتها، فهل من المنطقي توقع ان امريكا تعمل على ايقاف حرب او صراع يلحق ضررا فادحا بالعرب مع ان ذلك يضمن اهم مصالحها ومصالح تل ابيب وطهران؟هؤلاء نغول ابليس الغربيين والصهاينة لا يعملون بعفوية ولا بالهبات مثل اغلب حكامنا وقوانا السياسية بل تحكمهم خطط وستراتيجيات ثابتة لاتتغير الا لتكون اكثر كارثية على العرب وتضع الاسس المطلوبة لتقسيم وتقاسم الاقطار العربية.

 

2- ورغم ان المستفيد الرئيس مما يجري للعرب خصوصا منذ الربيع العبري هو اسرائيل الغربيه لان اهم اهدافها اطلاقا هو تقسيم الاقطار العربية وتغيير بنيتها السكانية جذريا، ولكن ايضا تقسيم الاقطار العربيه وتغيير سكانها العرب باجانب يخدم الولايات المتحده الامريكيه وبريطانيا مباشره لانه يوفر لهما الفرص المنتظره منذ عقود بالبقاء في سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها ووضع اليد على ثروات العرب واعادة البناء من قبل شركات امريكيه وبريطانية وتحديد طبيعه الدويلات التي ستقام على انقاض الامة العربية ودولها.

 

3- تعقيد الحروب والازمات العربية يوفر حلا عمليا لمشكلتين تعاني منهما اوربا الغربية وامريكا وكندا وهما مشكلة تدهور الانجاب وهو تهديد خطير جدا والازمات العربية توفر سكانا يزرقون الحيوية في القدرة الانجابية الغربية وهو ماظهرت نتائجه في دول اوربية، المانيا مثلا، رغم انها بداية عملية تحسين النسل، ومشكلة الكفاءات المهنية حيث ان امريكا يشكل الاجانب المختصين فيها اكثر من 80% من خبراءها واوربا اقل لكنهما تحتاجان الان واكثر من العقود السابقة لخبرات مهنية تعوضانهما عن العجز عن توفيرها من مواطنيهما بالاعداد المطلوبة للاستمرار في التنافس التجاري العالمي المختل لصالح قوى اخرى ابرزها الصين.

 

4- وتزداد حاجة امريكا الشمالية والاتحاد الاوربي لمواطنين مؤهلين علميا وتكنولوجيا نتيجة التقدم الساحق للصين تجاريا وتكنولوجيا والتقدم الساحق لروسيا عسكريا مما يحعل الغرب امام مصير خطيروهو فقدان سيطرته على العالم وتلاشي الحلم الامريكي بجعل القرن الحالي قرنا امريكيا، وتحوله الى تابع للشرق لذلك فالحصول على الخبرات البشرية والموارد المالية الضخمة من بين اهم الاهداف الاستعمارية الغربية. ولهذا نلاحظ ان الغرب يشترط فيمن يقبل مهاجرا او لاجئا ان يكون مؤهل مهنيا وليس مجرد انسان يتعرض للموت او الاضطهاد والاتفاقية بين تركيا والاتحاد الاوربي قامت على هذا الاساس! وتلك هي سرقة العقول.

 

5- الخداع المبرمج لنا مازال لعبة مهمة جدا: فالتهديدات الامريكيه والاسرائيلية الغربية لاسرائيل الشرقيه بعد تولي ترامب الادارة وما سرب من معلومات او اطلق من تصريحات رسميه امريكيه وصهيونية (اكدت) ان هناك حرب قادمه ضد اسرائيل الشرقية او على الاقل فرض حصار مشدد لم يسبق له مثيل كما قال ترامب سوف يؤدي اما الى الاستسلام التام للنظام الايراني او سقوطه، ولكن ماذا حصل؟ يقول ترامب الان بان (ايران قد غيرت سلوكها) اي لا حاجة لضربها! رغم اننا لم نلاحظ في الواقع تغير هذا السلوك بل راينا عكسه تماما وهو ان اسرائيل الشرقيه تزيد نفوذها في العراق مثلا وهو الامر الاهم ستراتيجيا. من اهم سمات علاقة امريكا بنظام الملالي ان اقوالها تتناقض مع افعالها، وهي لعبه مخابراتيه هدفها جعلنا لا نفهم ما يجري وتخديرنا وتعطيل مبادراتنا لانقاذ وطننا وانفسنا، وحينما يقع الضحيه في دوامه عدم اليقين يتذبذب فهمه لما يجري وهو شرط نجاح المخطط المعادي.

 

6- هدف ترامب هو اعاده تاهيل اسرائيل الشرقيه معنويا بتجميل وجهها عبر انعاش ادعاء انها (تقاوم امريكا واسرائيل) بعد ان فقدت تلك الصورة نتيجة تكامل سياسة امريكا واسرائيل الشرقية كما ظهرت في الواقع العربي، والاخطر هو تخدير ردود الفعل العراقيه والعربيه ومنع بروز موقف متحد عراقيا و عربيا لطرد اسرائيل الشرقية مادامت امريكا ستقوم بضربها! انها لعبه تقليديه من العاب امريكا وبريطانيا منذ بدايه القرن العشرين تغير اشكالها والوانها لكنها تبقي على جوهرها وهو تضليل الضحايا وتحقيق تقدم استعماري غربي وتوسع وترسخ الكيان الصهيوني. الحكام العرب لا يتعلمون من تجارب الماضي حتى عندما تاتيهم المؤشرات واضحه مفضلين وعود العم سام ومغازلة الكيان الصهيوني! هؤلاء الحكام مثل فرد يقوم بحفر قبره بيده و هو يظن انه يحفره لخصمه.

 

هل هناك من يعتقد بان تحقيق وحدة نغول اسرائيل الشرقية في العراق تم بدون دعم امريكي؟اذا كان هناك من يعتقد بذلك فعليه ان يجهز لدفن جسده منذ الان كي لا يقوم غيره بسحله حتى يتفسخ جسده ويتلاشى ولا يصبح حتى القبر ممكنا. تحالف مقتدى وهادي انتصار للتبعية التامة للفرس وهي اخطر خطوات احتلال العراق الاساسية لانها تعيد العراق الى مربع الاحتلال الاول مع تغيير جوهري خطير وهو وجود كتلة كبيرة مدعومة من الخارج ايرانيا وامريكيا، مقابل تشتيت المقاومة والقوى الوطنية وانهاكها بفضل نجاحات المخابرات الامريكية، فالميزان غير عمدا ليخدم الفرس ومن غيره امريكا وليس اسرائيل الشرقية.

Almukhtar44@gmail.com

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة