الدراجي:17 مليار دينار شهرياً رواتب ومخصصات 47 موظفاً في مكتب عبد المهدي ضمن موازنة 2019!!               حرب:صرف الحلبوسي 3 ملايين دينار شهريا لكل نائب “فساد كبير”               علاوي:انتقائية “اجتثاث البعث” ستمزق وحدة المجتمع العراقي               مصدر:سحب ملايين الدولارات من البنك المركزي العراقي بطرق “مزورة”!               ماذا خلّف الجّعفرّي المنافق في وزارة الخارجية من أثر؟               الزوبعي:الحلبوسي سيعود إلى مقعده السابق في مجلس النواب               بالوثيقة..الحلبوسي يمنح 3 ملايين دينار شهريا لكل نائب على آهات الجياع والفقراء والعجز المالي للدولة!               مصدر نيابي:متهم بالفساد يترأس لجنة النزاهة البرلمانية!              

المثقف العربي عامل حاسم في إزالة الغشاوة عن عيون من زاغت أبصارهم

مقالات وآراء
الإثنين, 25 حزيران 2018

 

ستخدم العديد من المصطلحات والتعبيرات مثل ( على عيونهم غشاوة ) ( مغرر بهم ) ( ضحك على ذقونهم ) للاشارة الى قضية خطيرة وهامة هي من بين النتائج المتحققة من الصراع الفكري الايديولوجي للعقائد المختلفة الدينية والمذهبية والعرقية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغيرها . فالانسان , أي إنسان , مهما كانت بساطته وأيا كانت درجة وعيه ورجاحة عقله ومستوى تعلمه إنما تتشكل مواقفه بناءا على قناعات مختلفة ومتفاوتة الدرجات بما يواجهه ويطلع عليه وينمو في بيئته . الانسان في سلوكه ومواقفه هو نتاج التعلم وإكتساب المعرفة والخبرات والافكار التي يسمعها ويطلع عليها ويتعايش معها منذ صغره .
فالانسان الذي يولد في بيئة ( مذهبية ) لا يعاب عليه إنتماءه لتلك البيئة خاصة إن لم تتح له فرصة الاطلاع على سواها من البيئات إطلاعا يتيح له المقارنة والأنتقاء المبني على العمليات العقلية ومن غير الحق ولا المنطق أن يجرم أو يكفر من قبل مذاهب وبيئات أخرى ربما لم يسمع عنها أو إن محصلة الصراع الايديولجي في بيئته قد آل لصالح ما هو فيه وصار جزءا منه .
إننا نستخدم مصطلح زاغ بصره أو غرر به أو على بصره غشاوة للاشارة الى إنسان نرى ونعتبر ما يقف عليه وما يفكر فيه غير متوافق ولا منسجم مع مواقفنا وقناعاتنا والسلوك العام للبيئة والعقائد المختلفة , السياسية والاجتماعية والدينية , التي نتبناها ونؤمن بها ونتصرف في ضؤها دون أن نقف وقفة جدية على خلفيات تكوين واسباب ما هو عليه . 
إنها تعبيرات دارجة تخفي وراءها قضية تفوق أو إنتصار فكرة على فكرة وعقيدة على عقيدة . ونزعم انها هروب من قبل من يطلقها من مواجهة هزيمة من نوع عقائدي وتصريح يسهل ويخفف عن عاتق من يطلقها مسؤولية التصدي والدخول في الصراع لتحقيق الخسف الكامل والفوز على ( التغرير والغشاوة والضحك على الذقون ) . انه إستسهال وإدانه جاهزة تعاون من يطلقها على الاحساس براحة مؤقته سرعان ما تزول ويعود الاحساس وما ينتج عنه من تعبيرات بوطأة الغلبه والهزيمة .
إننا نسوق هذه المقدمة لاثارة موضوع قد يكون قليل التداول بين المثقفين والمتصدين لاحداث القناعات الفكرية والعقائدية لسبب هام وخطير هو إننا لسنا مع منهج إدانة العامة والشرائح والفئات الاجتماعية ونؤمن بضرورة أن يتحمل حملة الافكار والعقائد من المثقفين مشاعل المواجهة لأن الصراعات الايديولوجية العظمى لا بد لها من جزئيات وأوليات وبنى تحتية تتكون منها بناها العليا . فالسياسة المذهبية مثلا تتشكل من ممارسات بسيطة وتتراكب فوق بعضها لتشكل عقيدة مذهبية وهذه الجزئيات لا تأتي من فراغ لتستقر في عقل الانسان وتقود سلوكه وتصرفاته بل هي بنت البيئة أو نتاج عمل منظم لحملتها من الذين تثقفوا وصاروا أدوات بث لها . 
فابن الفرات الأوسط والجنوب العراقي مثلا يولد وينشأ في بيئة مذهبية معينة تقوده الى تبنيها والعمل بمقتضاها ومن بين التأثيرات البنائية العقائدية التي يواجهها ويتعايش مع إرهاصاتها مثلا :
* المنابر المذهبية وما تبثه.
* الشعائر التي ترتبت منذ ما يزيد على الف سنه وكانت لها مصادرها الخارجية والمحلية.
* الثقافة المتعلقة بأهل البيت عليهم السلام ومصادرها المحلية والخارجية التي تم تصدير الكثير منها من ايران ( مع ما يتطلبه المنهج الفارسي الغلو والفبركة والكذب والتزوير والمغالطات ) ومنها اللطم والمسيرات الراجلة ومواكب العزاء وزيارة المراقد وسب الخلفاء وأمهات المسملين والتي تحولت الى ( عقائد ) … ولم يتعرض العراقي إبن الفرات والجنوب الى عصف فكري وتربوي عميق بل ولا حتى سطحي ليهز هذه القناعات وما يسمى بالعقائد لفترات زمنية كافية ولعمل فكري تنويري منظم بلا تاثيرات وعوامل خارجية ايرانية بالذات : 
نحن إزاء إنسان إما لا يقرأ ولا يكتب أو بسيط التعليم ( في الاعم الاغلب ) ويتعرض لموج هائل من الافكار والاراء والسلوكيات التي تقدم له على أنها دين وعقيدة دينية وطريقه للسعادة والنجاة في الدارين , دنيا وآخره, وفي كثير من الأحيان لا يجد أمامه خيارات بل إنه أزاء وحدانية لا مناص من الانتماء اليها وتتكرس هذه الوحدانية فكريا وسلوكيا منذ الصغر وتتواصل حتى الموت . وحقب الاصطراع المعارض والمناقض هي حقب عسيرة على الانسان الذي عاش الوحدانية وظن إنها هي نهاية الكون أي لم يتعود ولم يواجه غير ما فرضته البيئة . 
التربيية والتعليم والمجتمع هم المسؤولون هنا وهم الذين يحاسبون في المجتمعات والبلدان التي فيها تعدد عقائدي وإجتماعي ولم تتبنى الدولة ولا الثقافة العامة منهجية التفاعل والانصهار وفتح خيارات الولاء والانتماء أمام الانسان لا وهو صغير في السن ولا في مرحلة النضج والرشد ولا يتحمل الانسان القاطن في البيئة ذات السحنة الموحدة تبعات الادانة والتجريم والتكفير الذي يوجه ضد هذه البيئة من أعداءها أو رافضيها ومعارضيها . 
وعلينا أن نقر ونعترف ان الشعوبية نمت وانتشرت حيثما أريد لها كفكر وثقافة وكذا الطائفية وتسييس الدين والمذاهب وكذا العقائد الاممية كالماركسية مثلا بل وأخطر من ذلك إن الأديان التي نشأت برسائل ربانية هي فكر وثقافة يبنى عليها السلوك . 
بعد غزو العراق وإحتلاله عام ٢٠٠٣ م طفحت على السطح تناقضات من التي أشرنا اليها . وأستخدمت القوة الغاشمة الى جانب القهر الفكري لتغليب مناهج وعقائد طائفية وعرقية وسلوكيات إجتماعية وأخلاقية على الدين ووحدانيته التي كانت تتبناها البيئة الاجتماعية والسياسية والعشائرية العراقية عموما وعلى الوطنية كانتماء وولاء وأخلاق وعلى القومية كحاضنة أوسع للعراق العربي . وقد تمكنت القوة الغاشمة وأدواتها الثقافية من تحقيق بعض الانتشار والتوسع على حساب الوطنية والقومية ووحدة الدين وموضوعية وعقلانية التنوع المذهبي والديني في المجتمع العراقي .
لقد غزتنا الصهيونية والامبريالية ومنهج الولي الفقيه الفارسي وبنت على قواعد وأساسات كانت قد وضعتها وغذتها وطبقتها ميدانيا عبر سنوات طويله تمكن من زرعها الفكر الطائفي الفارسي الذي يخفي وراءه حقيقة النزعات الامبراطورية القومية الفارسية تماما كما هو حال التواجد الفكري والثقافي الامبريالي والصهيوني الذي كان نفوذه في العراق على أية حال أقل من نفوذ وتغلغل العقيدة الفارسية .
اذن نحن إزاء صراع عقائد وثقافاتها والمد الذي كاد يغرقنا هو فكري عقائدي إستقوى عام ٢٠٠٣ بالقوة الغاشمة ونحن الان لا نجد من فرصة سانحة للثبات الذي يبقينا أحياء الا بالنشاط الفكري والثقافي المعبر عن عقيدتنا الوطنية والقومية والايمانية لانه هو الاقل كلفة والاكثر وفرة في السبل والطرائق المتاحة مقارنة مع ممكناتنا القتالية التي لا يجب قط أن تسقط من الحساب حتى ولو كانت بالحجارة كما يفعل شعب الجبارين في فلسطين المغتصبة.
هنا يأتي دور المثقف العربي في توجيه مخرجات الصراعات وتغليب الوطني والقومي فيها عبر إختراق القناعات ( الغشاوة وزيغ البصر ) وإثبات عدم صحتها وخطلها وإجرامها وإعتداءها على ثوابت الدين والمذاهب وقيم الوطنية والانتماء القومي الذي تتغنى به وتتقدم به معظم شعوب العالم وليس نحن فقط . 
ولكي نحدد مسارات النصر الايديولوجي الموكول للمثقفين العرب الأحرار وطنيين وقوميين ومسلمين بلا غلو ولا عقد مذهبية , لكي ننتقل من التشخيص السريع المبسط الى ركائز الفعل نقول ب :
أولا : يجب توحيد مسارات العمل الفكري العقائدي الثقافي العربي عبر مجاميع وطنية وقومية وعلى كافة وسائل الاعلام وعلى الارض بين الجماهير .
ثانيا : وضع أولويات للعمل التنويري والتحشيدي يتقدمها إعادة الاعتبار لوجود ونفاذ العقيدة الوطنية القومية العربية التي حجرت عليها وغيبتها كلا أو جزءا سطوة القوة الغاشمة وعناصر العمالة والخيانة والارتزاق والردة والخروج المهين على الثوابت .
ثالثا : رسم مسارات فعل صريح وواضح بأن التثقيف هنا ليس ترفي ولا نخبوي بل هو حرب مع الشعوبية والطائفية والعرقية والامبريالية والصهيونية ومنهج ولاية الفقيه الفارسية يتوجه للشعب . 
رابعا : خلق إمكانات مادية لدعم الحراك الوطني والقومي لفيلق الثقافة الوطنية والقومية .
خامسا : العمل بكل الطاقات على فرز الخنادق بين ثقافة الامة الوطنية القومية الوحدوية التحررية الاشتراكية المؤمنه وفك الاشتباكات الضارة في تعريف صلة الحراك القومي عموما بالايمان بالله وبالاديان الربانية بالعودة الى جذور الصلة التي وضع ملامحها بل وحتى تفصيلاتها رجال الامة ومنهم المرحوم أحمد ميشيل عفلق والشهيد صدام حسين والشهيد الحي أمين عام البعث والقائد الاعلى للجهاد والتحرير الرفيق عزة إبراهيم نصره الله.
سادسا : دراسة عوامل نفوذ الفكر الشعوبي والطائفي الى مجتمعاتنا والاسباب التي أدت الى قدرته على إختراق قواعدنا الشعبيه .
سابعا : إحترام جميع المذاهب والطوائف والاديان وفصلها كعقائد عن مسارات الخيانة والعمالة إذ من غير المعقول أن يخون مذهب أو طيف من الشعب برمته بطريقة تخالف الكتب الربانية ومنها الاسلام الحنيف ( ولا تزر وازرة وزر اخرى) و ( العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم ) ومئات الايات التي تقيم الحد على الفرد وليس على عائلته ولا على عشيرته ولا على مذهبه . 
علينا أن نعترف :
ان الامة بحاجة الان ألى مسارين هما مسار الكفاح المسلح الذي يقوي ويعلي مقام المسار الثاني الذي هو بالطبع عقيدة الامة الوطنية والقومية المؤمنة التي تعاني الان من الجزر الناتج عن العدوان الخارجي والمحلي ومن تقصير برامج صناعة الوعي بثقافة قادرة على تحصين الانسان ضد عوامل التعرية التي نتعرض لها . 
نحن نرى إن فرصتنا الان أعظم من أي وقت مضى بسبب عامل الانتقال الصارخ للقوى المعادية للامة من مرحلة التشييد النظري الى مرحلة العدوان السافر . 
الاحد ١٠ شــوال ١٤٣٩ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٤ / حـزيران / ٢٠١٨ م

   بسم الله الرحمن الرحيم

   المثقف العربي عامل حاسم في إزالة الغشاوة عن عيون من زاغت أبصارهم

تستخدم العديد من المصطلحات والتعبيرات مثل ( على عيونهم غشاوة ) ( مغرر بهم ) ( ضحك على ذقونهم ) للاشارة الى قضية خطيرة وهامة هي من بين النتائج المتحققة من الصراع الفكري الايديولوجي للعقائد المختلفة الدينية والمذهبية والعرقية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغيرها . فالانسان , أي إنسان , مهما كانت بساطته وأيا كانت درجة وعيه ورجاحة عقله ومستوى تعلمه إنما تتشكل مواقفه بناءا على قناعات مختلفة ومتفاوتة الدرجات بما يواجهه ويطلع عليه وينمو في بيئته . الانسان في سلوكه ومواقفه هو نتاج التعلم وإكتساب المعرفة والخبرات والافكار التي يسمعها ويطلع عليها ويتعايش معها منذ صغره .
فالانسان الذي يولد في بيئة ( مذهبية ) لا يعاب عليه إنتماءه لتلك البيئة خاصة إن لم تتح له فرصة الاطلاع على سواها من البيئات إطلاعا يتيح له المقارنة والأنتقاء المبني على العمليات العقلية ومن غير الحق ولا المنطق أن يجرم أو يكفر من قبل مذاهب وبيئات أخرى ربما لم يسمع عنها أو إن محصلة الصراع الايديولجي في بيئته قد آل لصالح ما هو فيه وصار جزءا منه .
إننا نستخدم مصطلح زاغ بصره أو غرر به أو على بصره غشاوة للاشارة الى إنسان نرى ونعتبر ما يقف عليه وما يفكر فيه غير متوافق ولا منسجم مع مواقفنا وقناعاتنا والسلوك العام للبيئة والعقائد المختلفة , السياسية والاجتماعية والدينية , التي نتبناها ونؤمن بها ونتصرف في ضؤها دون أن نقف وقفة جدية على خلفيات تكوين واسباب ما هو عليه . 
إنها تعبيرات دارجة تخفي وراءها قضية تفوق أو إنتصار فكرة على فكرة وعقيدة على عقيدة . ونزعم انها هروب من قبل من يطلقها من مواجهة هزيمة من نوع عقائدي وتصريح يسهل ويخفف عن عاتق من يطلقها مسؤولية التصدي والدخول في الصراع لتحقيق الخسف الكامل والفوز على ( التغرير والغشاوة والضحك على الذقون ) . انه إستسهال وإدانه جاهزة تعاون من يطلقها على الاحساس براحة مؤقته سرعان ما تزول ويعود الاحساس وما ينتج عنه من تعبيرات بوطأة الغلبه والهزيمة .
إننا نسوق هذه المقدمة لاثارة موضوع قد يكون قليل التداول بين المثقفين والمتصدين لاحداث القناعات الفكرية والعقائدية لسبب هام وخطير هو إننا لسنا مع منهج إدانة العامة والشرائح والفئات الاجتماعية ونؤمن بضرورة أن يتحمل حملة الافكار والعقائد من المثقفين مشاعل المواجهة لأن الصراعات الايديولوجية العظمى لا بد لها من جزئيات وأوليات وبنى تحتية تتكون منها بناها العليا . فالسياسة المذهبية مثلا تتشكل من ممارسات بسيطة وتتراكب فوق بعضها لتشكل عقيدة مذهبية وهذه الجزئيات لا تأتي من فراغ لتستقر في عقل الانسان وتقود سلوكه وتصرفاته بل هي بنت البيئة أو نتاج عمل منظم لحملتها من الذين تثقفوا وصاروا أدوات بث لها . 
فابن الفرات الأوسط والجنوب العراقي مثلا يولد وينشأ في بيئة مذهبية معينة تقوده الى تبنيها والعمل بمقتضاها ومن بين التأثيرات البنائية العقائدية التي يواجهها ويتعايش مع إرهاصاتها مثلا :
* المنابر المذهبية وما تبثه.* الشعائر التي ترتبت منذ ما يزيد على الف سنه وكانت لها مصادرها الخارجية والمحلية.
* الثقافة المتعلقة بأهل البيت عليهم السلام ومصادرها المحلية والخارجية التي تم تصدير الكثير منها من ايران ( مع ما يتطلبه المنهج الفارسي الغلو والفبركة والكذب والتزوير والمغالطات ) ومنها اللطم والمسيرات الراجلة ومواكب العزاء وزيارة المراقد وسب الخلفاء وأمهات المسملين والتي تحولت الى ( عقائد ) … ولم يتعرض العراقي إبن الفرات والجنوب الى عصف فكري وتربوي عميق بل ولا حتى سطحي ليهز هذه القناعات وما يسمى بالعقائد لفترات زمنية كافية ولعمل فكري تنويري منظم بلا تاثيرات وعوامل خارجية ايرانية بالذات : 
نحن إزاء إنسان إما لا يقرأ ولا يكتب أو بسيط التعليم ( في الاعم الاغلب ) ويتعرض لموج هائل من الافكار والاراء والسلوكيات التي تقدم له على أنها دين وعقيدة دينية وطريقه للسعادة والنجاة في الدارين , دنيا وآخره, وفي كثير من الأحيان لا يجد أمامه خيارات بل إنه أزاء وحدانية لا مناص من الانتماء اليها وتتكرس هذه الوحدانية فكريا وسلوكيا منذ الصغر وتتواصل حتى الموت . وحقب الاصطراع المعارض والمناقض هي حقب عسيرة على الانسان الذي عاش الوحدانية وظن إنها هي نهاية الكون أي لم يتعود ولم يواجه غير ما فرضته البيئة . 
التربيية والتعليم والمجتمع هم المسؤولون هنا وهم الذين يحاسبون في المجتمعات والبلدان التي فيها تعدد عقائدي وإجتماعي ولم تتبنى الدولة ولا الثقافة العامة منهجية التفاعل والانصهار وفتح خيارات الولاء والانتماء أمام الانسان لا وهو صغير في السن ولا في مرحلة النضج والرشد ولا يتحمل الانسان القاطن في البيئة ذات السحنة الموحدة تبعات الادانة والتجريم والتكفير الذي يوجه ضد هذه البيئة من أعداءها أو رافضيها ومعارضيها . 
وعلينا أن نقر ونعترف ان الشعوبية نمت وانتشرت حيثما أريد لها كفكر وثقافة وكذا الطائفية وتسييس الدين والمذاهب وكذا العقائد الاممية كالماركسية مثلا بل وأخطر من ذلك إن الأديان التي نشأت برسائل ربانية هي فكر وثقافة يبنى عليها السلوك . 
بعد غزو العراق وإحتلاله عام ٢٠٠٣ م طفحت على السطح تناقضات من التي أشرنا اليها . وأستخدمت القوة الغاشمة الى جانب القهر الفكري لتغليب مناهج وعقائد طائفية وعرقية وسلوكيات إجتماعية وأخلاقية على الدين ووحدانيته التي كانت تتبناها البيئة الاجتماعية والسياسية والعشائرية العراقية عموما وعلى الوطنية كانتماء وولاء وأخلاق وعلى القومية كحاضنة أوسع للعراق العربي . وقد تمكنت القوة الغاشمة وأدواتها الثقافية من تحقيق بعض الانتشار والتوسع على حساب الوطنية والقومية ووحدة الدين وموضوعية وعقلانية التنوع المذهبي والديني في المجتمع العراقي .
لقد غزتنا الصهيونية والامبريالية ومنهج الولي الفقيه الفارسي وبنت على قواعد وأساسات كانت قد وضعتها وغذتها وطبقتها ميدانيا عبر سنوات طويله تمكن من زرعها الفكر الطائفي الفارسي الذي يخفي وراءه حقيقة النزعات الامبراطورية القومية الفارسية تماما كما هو حال التواجد الفكري والثقافي الامبريالي والصهيوني الذي كان نفوذه في العراق على أية حال أقل من نفوذ وتغلغل العقيدة الفارسية .
اذن نحن إزاء صراع عقائد وثقافاتها والمد الذي كاد يغرقنا هو فكري عقائدي إستقوى عام ٢٠٠٣ بالقوة الغاشمة ونحن الان لا نجد من فرصة سانحة للثبات الذي يبقينا أحياء الا بالنشاط الفكري والثقافي المعبر عن عقيدتنا الوطنية والقومية والايمانية لانه هو الاقل كلفة والاكثر وفرة في السبل والطرائق المتاحة مقارنة مع ممكناتنا القتالية التي لا يجب قط أن تسقط من الحساب حتى ولو كانت بالحجارة كما يفعل شعب الجبارين في فلسطين المغتصبة.

هنا يأتي دور المثقف العربي في توجيه مخرجات الصراعات وتغليب الوطني والقومي فيها عبر إختراق القناعات ( الغشاوة وزيغ البصر ) وإثبات عدم صحتها وخطلها وإجرامها وإعتداءها على ثوابت الدين والمذاهب وقيم الوطنية والانتماء القومي الذي تتغنى به وتتقدم به معظم شعوب العالم وليس نحن فقط . 
ولكي نحدد مسارات النصر الايديولوجي الموكول للمثقفين العرب الأحرار وطنيين وقوميين ومسلمين بلا غلو ولا عقد مذهبية , لكي ننتقل من التشخيص السريع المبسط الى ركائز الفعل نقول ب :
أولا : يجب توحيد مسارات العمل الفكري العقائدي الثقافي العربي عبر مجاميع وطنية وقومية وعلى كافة وسائل الاعلام وعلى الارض بين الجماهير .
ثانيا : وضع أولويات للعمل التنويري والتحشيدي يتقدمها إعادة الاعتبار لوجود ونفاذ العقيدة الوطنية القومية العربية التي حجرت عليها وغيبتها كلا أو جزءا سطوة القوة الغاشمة وعناصر العمالة والخيانة والارتزاق والردة والخروج المهين على الثوابت .
ثالثا : رسم مسارات فعل صريح وواضح بأن التثقيف هنا ليس ترفي ولا نخبوي بل هو حرب مع الشعوبية والطائفية والعرقية والامبريالية والصهيونية ومنهج ولاية الفقيه الفارسية يتوجه للشعب . 
رابعا : خلق إمكانات مادية لدعم الحراك الوطني والقومي لفيلق الثقافة الوطنية والقومية .
خامسا : العمل بكل الطاقات على فرز الخنادق بين ثقافة الامة الوطنية القومية الوحدوية التحررية الاشتراكية المؤمنه وفك الاشتباكات الضارة في تعريف صلة الحراك القومي عموما بالايمان بالله وبالاديان الربانية بالعودة الى جذور الصلة التي وضع ملامحها بل وحتى تفصيلاتها رجال الامة ومنهم المرحوم أحمد ميشيل عفلق والشهيد صدام حسين والشهيد الحي أمين عام البعث والقائد الاعلى للجهاد والتحرير الرفيق عزة إبراهيم نصره الله.
سادسا : دراسة عوامل نفوذ الفكر الشعوبي والطائفي الى مجتمعاتنا والاسباب التي أدت الى قدرته على إختراق قواعدنا الشعبيه .
سابعا : إحترام جميع المذاهب والطوائف والاديان وفصلها كعقائد عن مسارات الخيانة والعمالة إذ من غير المعقول أن يخون مذهب أو طيف من الشعب برمته بطريقة تخالف الكتب الربانية ومنها الاسلام الحنيف ( ولا تزر وازرة وزر اخرى) و ( العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم ) ومئات الايات التي تقيم الحد على الفرد وليس على عائلته ولا على عشيرته ولا على مذهبه . 
علينا أن نعترف :ان الامة بحاجة الان ألى مسارين هما مسار الكفاح المسلح الذي يقوي ويعلي مقام المسار الثاني الذي هو بالطبع عقيدة الامة الوطنية والقومية المؤمنة التي تعاني الان من الجزر الناتج عن العدوان الخارجي والمحلي ومن تقصير برامج صناعة الوعي بثقافة قادرة على تحصين الانسان ضد عوامل التعرية التي نتعرض لها . 
نحن نرى إن فرصتنا الان أعظم من أي وقت مضى بسبب عامل الانتقال الصارخ للقوى المعادية للامة من مرحلة التشييد النظري الى مرحلة العدوان السافر . 



الاحد ١٠ شــوال ١٤٣٩ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٤ / حـزيران / ٢٠١٨ م

 

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة