الدراجي:17 مليار دينار شهرياً رواتب ومخصصات 47 موظفاً في مكتب عبد المهدي ضمن موازنة 2019!!               حرب:صرف الحلبوسي 3 ملايين دينار شهريا لكل نائب “فساد كبير”               علاوي:انتقائية “اجتثاث البعث” ستمزق وحدة المجتمع العراقي               مصدر:سحب ملايين الدولارات من البنك المركزي العراقي بطرق “مزورة”!               ماذا خلّف الجّعفرّي المنافق في وزارة الخارجية من أثر؟               الزوبعي:الحلبوسي سيعود إلى مقعده السابق في مجلس النواب               بالوثيقة..الحلبوسي يمنح 3 ملايين دينار شهريا لكل نائب على آهات الجياع والفقراء والعجز المالي للدولة!               مصدر نيابي:متهم بالفساد يترأس لجنة النزاهة البرلمانية!              

سياسة التخويف الإيرانية فاشلة ومضحكة في آن.. كيف؟

مقالات وآراء
الأربعاء, 11 تموز 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سياسة التخويف الإيرانية فاشلة ومضحكة في آن.. كيف؟


د. أبا الحكم

المقدمة: الإعلام النازي كان يؤكد على الكذب.. أين أصبح الآن؟، ألم يكن في مزبلة التاريخ؟!

أحياناً يأتي التخويف في إطار التهديد المباشر أو المبطن باستخدام القوة.. وأحياناً يأتي التهديد مجرد لمعرفة ردود الأفعال لحسابات معروفة أو للابتزاز السياسي أو دفع جهات أخرى إلى تغيير مواقفها وسياساتها إزاء موضوع ما.. والتهديد تحكمه شروط وتتحكم فيه متطلبات وآليات واقعية، فضلاً عن (قرار) التهديد ومدى ارتباطه وعلاقته بالقدرات والامكانات، التي من شأنها أن تحقق (صدقية) القرار من عدمها عند التنفيذ!!

فالقرار إذا لم يكن واقعياً أو لم يحظ بتوافق القدرات والامكانات في التنفيذ فأن نتائجه تنعكس بالسلب على الدولة التي أصدرت القرار.. ولواقع التهديد والتخويف نماذج شاخصة عبر التاريخ، تعكسها التجارب، يمكن التعرض لها وتحليلها على النحو الآتي:

- تعلن إيران دائماً ومنذ عام 1979 وهو عام تنصيب (خميني) على رأس السلطة في طهران، شعارها البائس (الموت لإسرائيل) و(الموت لأمريكا)، ولكن إيران تتعامل مع (إسرائيل) في الماضي وتتعامل معها في الوقت الحاضر، ولدى الكيان الصهيوني أكثر من (1082) شركة تعمل في مختلف التخصصات، كما تتعامل إيران مع قوة الاحتلال الأمريكية في العراق (تعامل دبلوماسي بين السفارتين الإيرانية والأمريكية المعتمدتين في بغداد، وغرفة عمليات مشتركة وتنسيق استخباري وزيارات متكررة لعملاء إيران في العملية السياسية للسفارة الأمريكية وللسفير الأمريكي تملقاً واستجداءً للمناصب).. ومع ذلك يستمر قادة إيران السياسيون والعسكريون في نعيقهم الإعلامي المتهاوي (الموت لأمريكا) و(الموت لإسرائيل).. فيما يظهر (حسن روحاني) رئيس جمهورية الإرهاب وهو يدلي في مؤتمر صحفي في العاصمة النمساوية فيينا بتصريحات يتوسل فيها الكيان الصهيوني قائلاً (أنتم مدينين لنا حين ساعدناكم في بابل وعليكم رد الجميل برفع حبل خنقنا اقتصادياً)، بهذا المعنى : بينما يهدد هذا الخبيث أوربا وهو في عقر دارها والمنطقة العربية بالحرب - التي لن تبقِ ولن تذر - إذا ما أقدمت أمريكا على منع النفط الإيراني من الوصول إلى المستهلكين!!

- يعلن الإيرانيون أنهم سيحررون (القدس) من براثن الاحتلال الصهيوني منذ عام 1979 وهو عام تنصيب (خميني) على رأس السلطة في طهران.. ولكن لم يطلق الإيرانيون رصاصة واحدة على (إسرائيل) ولم يرسلوا ميليشياتهم إلى غزة والضفة الغربية للقيام بأعمال المقاومة.. إنما الذي فعلوه يرسلون الأموال والسلاح إلى (حماس) و(الجهاد الإسلامي) بهدف، ليس تحرير الأراضي الفلسطينية، إنما لـ(شق) وحدة الشعب الفلسطيني المناضل.. فلو كان الإيرانيون حريصون على تحرير الشعب الفلسطيني وحريصون على وحدته لما انفردوا في تعميق الشرخ الذي صنعته (إسرائيل) بعد تمرد (حماس – غزة) على منظمة التحرير الفلسطينية، وليس ذلك انحيازاً إنما المهم هو وحدة الشعب الفلسطيني المناضل بوجه مخططات قوى الاحتلال الصهيونية.

- بين فترة وأخرى، حين تشتد صراعات أنابيب النفط في عالم السياسة، تعلن طهران إنها ستغلق مضيق (هرمز)، وهو مضيق عربي مغتصب، لأن الدول العربية المطلة على الخليج العربي هي (العراق والكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان)، وإيران دولة أجنبية واحدة بين هذه الدول العربية تفرض تسمية فارسية على مضيق عربي مائة بالمائة.. ثم إن الإيرانيين تاريخياً استعماريون احتلوا ساحل الخليج العربي الشرقي كله، الذي تقطنه القبائل العربية منذ أقدم العصور وتفصل جغرافياً الساحل الغربي سلسلة مرتفعات وجبال خلفها الهضبة الإيرانية الجرداء التي يسمونها بلاد فارس.

فغلق مضيق (هرمز) إفتراضاً، بوجه تصدير نفط دول المنطقة، إذا ما نفذت أمريكا قرار حظر النفط الإيراني.. هل تستطيع إيران أن تغلق على نفسها ممراً مهما لكل دول العالم الذي سيتألب ضدها؟، فمنتجي النفط في المنطقة لديهم خياراتهم المتعددة، أما إيران فليس لديها أي خيار لتسويق نفطها سوى التهريب وسرقة آبار النفط في العراق.. فالتهديد بغلق المضيق مهزلة المهازل، وهل أن إيران قادرة على ذلك وهي تهدد بغلقه منذ عقود؟! إيران على فوهة بركان شعبي متفجر.. فهل بإمكانها غلق المضيق؟

إن غلق المضيق يسبب أزمة طاقة ويسبب ارتفاع أسعار النفط إلى (400) دولار للبرميل الواحد، كما يحرم دول العالم من أكثر من (17) مليون برميل نفط تنتجه دول الخليج العربي، وإن 80% من نفط الخليج العربي يذهب إلى الصين واليابان والهند وكوريا الشمالية وسنغافورا وأوربا.. فقرار غلق مضيق (هرمز) قرار انتحاري ومضحك يحظى باستهجان دول العالم.. لذلك نرى بكين تنصح طهران بأن (تكرس نفسها لتكون جارة صالحة وأن تتعايش سلمياً مع دول العالم).. كما أن تصرفات طهران هي إعلان حرب.. والكارثة التي ستواجهها إن أقدمت على غلقه ستتضاعف إلى درجة التدمير الكامل والشامل، لأن ردود الأفعال جاهزة تماماً لدى الجميع.. ومع ذلك يظل هذا الخيار مجرد تسويق مضحك لرفع المعنويات المنهارة في الداخل!!

فالتهديد الإيراني هو هروب من هذا البركان الشعبي اعتقاداً من الملالي بأنهم قادرين على تجاوز ثورة الشعوب الإيرانية عن طريق الهروب إلى الخارج بطريقتين الأولى: الكذب والمراوغة التي فات زمانها، والثانية: تنفيذ التهديد - التخويف بطريقة توجيه الإرهاب إلى أوروبا بالدرجة الأساس - حيث شبكة المخابرات الإيرانية في ظل الدبلوماسية الإيرانية أداة التنفيذ الأولى، كما حصل من تدابير إرهابية استهدفت مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس، أقدمَ عليها (الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي العضو في جهاز المخابرات الإيرانية في فيينا العاصمة النمساوية.. إيران وهي تضع أوروبا في دائرة التهديد إما إبقائها على الملف النووي الإيراني والتصادم مع أمريكا أو عدم إتباع سياستها، أو تقبل سلسلة من التفجيرات الإرهابية يديرها سفراء إيران في العواصم الأوربية؟ والحالة هذه تعبر عن هلع إيران من نتائج العقوبات الاقتصادية والنفطية على وجه الخصوص.. وهي نتائج محسومة تماماً.

-  العقوبات الاقتصادية الأمريكية ستدخل حيز التنفيذ في تشرين أول المقبل، فيما حظر تصدير النفط الإيراني، فهو مشمول بالعقوبات التي لا رجعة فيها على ما يبدو (إيران تصدر (2) مليون وأربعمائة ألف برميل نفط يومياً ستتوقف.. ومن أجل أن لا ترتفع الأسعار ستزيد الدول المنتجة للنفط معدلات إنتاجها جميعها إلى (2) مليون برميل يومياً.. وبهذا ستحافظ السوق النفطية العالمية على معدل الإنتاج ومعدل الأسعار، عندها لا أحد يتضرر من المنتجين ولا من المستهلكين.. سيتم ذلك ما لم تتوقف إيران عن إرهابها الخارجي وتعود كبقية دول العالم إلى ما وراء حدودها الإقليمية وتتراجع عن تصدير الإرهاب إلى المنطقة وإلى أوروبا وأمريكا والعالم.

والتهديد الإيراني بشأن غلق مضيق (هرمز) ومنع نفط دول المنطقة من الوصول إلى أوروبا وأمريكا والصين واليابان وغيرها، يأتي ضعيفاً ومتهالكاً ومضحكاً.. يقول روحاني لترامب (إذا كنت قادراً على ذلك فافعل وانظر ماذا ستكون النتيجة).. ألم يكن هذا الكلام مضحكاً؟ وهو هروب إلى أمام وتسويق داخلي لرفع المعنويات المنهارة.. وكان الرد الأمريكي (بأن أمريكا مستعدة لضمان حرية الحركة وتداول التجارة الحرة وفقاً لتصاريح القانون الدولي).. وهنا شيء مضحك آخر وهو تفكير إيران، كما يقول أحد المرتزقة من الإعلاميين العرب، بخيار (شمشون - الذي يعني عليَ وعلى أعدائي)، لأن الشعوب الإيرانية سوف تضع حداً لشمشون الملالي قبل أن يمارسوا تهديدهم الأجوف!!

-  يهدد الإيرانيون الشعب العراقي، إذا ما طالب بحقوقه المشروعة، فسيعاقب بحرب أهلية.. ويهدد الإيرانيون المحتلين الأمريكيين إذا ما منعوا طهران من هيمنتها على العراق أو قللت من نفوذ ميليشياتها الإرهابية سيتعرضون لوجودها الدبلوماسي والعسكري والمدني بواسطة ميليشيات الحشد الشعبي الإرهابية.. ويتضح مدى سياسة التخويف التي يمارسها القادة الإيرانيون على مختلف المستويات.. والتساؤل الواقعي : لماذا كل هذا التخويف الأجوف؟ والإجابة هي (اتركونا نجتاز حدود الغير ونعبث بأمنهم، اتركونا نقتل ونسرق وندمر المدن ونجرف الأرض والإنسان، لأننا نريد أن نصدر أفكارنا ونغير قناعات البشرية كلها)!!

هذا ما يريده ملالي طهران، أليس ذلك مضحكاً في زمن الحداثة والنماء والتطور، الذي استطاع أن يقلب كل الموازين والمعادلات، سواء كانت عسكرية أم تقنية؟

-  الإيرانيون يهددون دول المنطقة وخاصة دول الخليج العربي بأنها ستكون تحت طائلة صواريخهم وقوارب حرسهم التي تجوب سواحل الخليج العربي، إذا ما انصاعوا لقرار حظر النفط الإيراني.. بهذه المعادلة السخيفة يتعامل الإيرانيون مع غيرهم في سياستهم الخارجية.. ولكن هناك معادلة صارمة تعرفها قيادة الملالي ممثلة بخيار شمشون الشعوب الإيرانية التي خسرت كل شيء وهي مستعدة، كما هي المؤشرات تؤكد أنها ستعلنها (عليَ وعلى أعدائي من الملالي وسنحرق الأخضر واليابس، هؤلاء الذين سلبوا ثروتي وداسوا على كرامتي منذ عام 1979).. ألم يكن هذا خياراً مقابلاً؟!

اللعبة كبيرة وكبيرة جداً، تشترك فيها وإدارتها عواصم كل من واشنطن وتل أبيب وطهران وبعض رعاع المنطقة.. والهدف هو إنهاء القضية الفلسطينية وإرغام العرب على القبول بالأمر الواقع، مقابل دفع نظام الملالي إلى ما وراء حدودهم الإقليمية وتقليم أظافرهم الإرهابية.. ليترك بعدئذٍ نظام الملالي لمصيره المحتوم أمام الشعوب الإيرانية الثائرة!!

7/06/2018

 

الاثنين 25 شوال 1439 / 9 تموز 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة