بيان اللجنة التحضيرية بمناسبة الذكرى 12 لاغتيال الشهيد صدام حسين               فهمي:استبدال الفياض الشرط الرئيسي في إنهاء الخلاف مع البناء               العيداني:الصراع في البصرة على سرقة الأموال وتوزيع الحصص               الوطنية: المساءلة والعدالة ” أداة لتصفية الخصوم”               العملاء في العراق يجاهرون بعمالتهم!               الفياض: لن أسحب ترشيحي من الداخلية رغم أنف الشعب العراقي!               العيداني: فشل انتخاب محافظ جديد للبصرة هو انتصار على الهيمنة الخارجية               * الأنبار: مجلس المحافظة يعلق على بناء قاعدة أمريكية بالقائم              

انتفاضة البصرة والطوفان القادم

مقالات وآراء
الإثنين, 10 أيلول 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

انتفاضة البصرة والطوفان القادم

 

السيد زهره

يخطيء من يظن أن الانتفاضة الشعبية العارمة لأهل البصرة المتواصلة منذ أيام هي فقط من اجل الشكوى من أحوال اقتصادية ومعيشية، ومن اجل الحصول على منافع او مكاسب خدمية.

ويخطيء من يظن ان انتفاضة أهل البصرة تخص البصرة وحدها يعيدا عن كل مدن ومناطق العراق.

هناك أربعة جوانب ارتبطت بالانتفاضة يجب ان يتوقف امامها الكل جيدا، فهي تكشف عن الحال الذي وصل اليه العراق اليوم وتعد مؤشرا قويا على المستقبل أيضا.

1- ان الانتفاضة بدأت كحركة احتجاج شعبي ضد الأوضاع المعيشية المأساوية التي تشهدها البصرة كتلوث مياه الشرب وحالات التسمم وانهيار الخدمات.. وهكذا.

لكن الانتفاضة سرعان ما تحولت الى حركة احتجاج شعبي عارم على كل الأوضاع السياسية في البلاد.. ضد كل الأحزاب والقوى السياسية وكل الساسة.

2– ان الانتفاضة التي بدأت سلمية، تحولت بعد أيام الى العنف الذي تجسد في اقتحام وحرق مقار الأحزاب في البصرة، ومنشآت حكومية أخرى. هذا التحول لم يكن فقط بسبب سقوط قتلى من المتظاهرين، ولكن أيضا لأن المحتجين أيقنوا على الأرجح انه ليس هناك أي امل للاستجابة لمطالبهم او لتحسن أوضاعهم، وان الأحزاب الفاسدة التي تمسك برقاب البلاد عاجزة تماما عن ان تقدم لهم شيئا.

3 – ومن اكبر التطورات التي ارتبطت بالانتفاضة اقتحام القنصلية الإيرانية في البصرة واحراقها، وما ترافق مع ذلك من هتافات تندد بالوجود الايراني في العراق وتطالب ايران بترك الساحة العراقية نهائيا.

4 – كان ملفتا أيضا انه في بغداد وفي عدة محافظات عراقية خرج متظاهرون يعلنون تضامنهم مع أهل البصرة في انتفاضتهم ووقوفهم الى جانبهم.

اذا تأملنا هذه الجوانب معا، فماذا يعني هذا بالضبط؟

المعاني واضحة تماما.

ما فعله اهل البصرة بانتفاضتهم بجوانبها هذه كان تمثيلا دقيقا لحال الشعب العراقي كله وما وصل اليه.

ما حدث ادانة دامغة للنظام العراقي الفاسد كله، بكل احزابه وقواه السياسية وافراده ورموزه وانتماءاته الطائفية أيا كانت.

من الواضح ان الشعب العراقي اصبح في واد، وكل هذه القوى الفاسدة الطائفية في واد آخر. هذه القوى والأحزاب تعيش في عالم خاص بها لا علاقة له بالعالم الذي يعيش فيه الشعب.

من الواضح ان القضية بالنسبة للشعب العراقي لم تعد قضية تشكيل او عدم تشكيل حكومة جديدة، ولا قضية رحيل او بقاء أي من رموز القوى السياسية الموجودة على الساحة، وانما قضية ان النظام برمته يجب ان يتغير جذريا، فالشعب لم يعد يقبل اقل من هذا.

والشعب العراقي بالموقف الواضح الذي عبرت عنه انتفاضة البصرة من النظام الإيراني ودوره الاجرامي في العراق، اظهر انه يريد الاستقلال التام لبلاده،وانهاء سطوة ايران وغيرها من الدول والقوى الأجنبية. وقد اظهر اهل البصرة موقفهم هذا بوضوح واستهدفوا خصوصا مقار الأحزاب المعروفة بعمالتها لإيران.

باختصار، انتفاضة اهل البصرة أظهرت ان الشعب العراقي يريد ان يخرج من خندق الطائفية والفساد المرتبط بها، ومن خندق التبعية لإيران او غيرها.

على ضوء هذا كله، يمكن القول ان انتفاضة اهل البصرة هي مؤشر لطوفان شعبي عراقي قادم.

نعني انه ليس من المستبعد ابدا ان تكون هذه الانتفاضة مؤشرا لثورة شعبية عراقية عارمة تندلع آجلا او عاجلا تقتلع هذا النظام الطائفي التابع الفاسد برمته.

 

الاحد 29 ذو الحجة 1439 / 9 أيلول 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة