الهجمة على البعث سترتد على مخططيها               العروبة والاسلام. ترابط عضوي. كيف؟! (الحلقة الأولى)               ابتكار دعامات فريدة للأوعية الدموية               مطعم في شنغهاي يستبدل عماله بالروبوتات               مطعم في شنغهاي يستبدل عماله بالروبوتات               بالفيديو.. أقدم سيارة بورش في العالم معروضة للبيع               فيديو لتجربة مثيرة في الصين يتم خلالها تغذية صفار البيض ليتحول لروح تنبض بالحياة.               فضيحة برلمانية وانبطاح “حلبوسي” غير مسبوق امام الحكيم              

هل هو قيادي (بعثي) فعلاً؟!

مقالات وآراء
الخميس, 9 أيار 2019

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هل هو قيادي (بعثي) فعلاً؟! 

وماذا عن أصابع روسيا وإيران والمنطقة الخضراء في الموضوع؟

مصطفى كامل...

تابعت باهتمام كبير المقابلة التي أجراها الزميل الأستاذ سلام مسافر مع المكنّى أبي الحسن، (القيادي) في قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي، ضمن برنامجه المتميز "قصارى القول"، وتم بثها من على شاشة قناة "روسيا اليوم" مساء الإثنين 6/5/2019.

وبصرف النظر عن موقف قيادة حزب البعث من هذه المقابلة واحتمال صدور بيان أو تعليق رسمي بشأنها، فقد تكوّنت عندي، كصحفي وسياسي ومتابع، جملة من الملاحظات على الجوانب السياسية والمهنية والإجرائية، لا الحزبية، في هذه المقابلة، يمكن إدراجها على النحو التالي:

· أعرف جيداً مقدار الالتزام المهني للزميل سلام مسافر، ودقته في اختيار شخصيات برنامجه واعتماده أعلى المعايير الاحترافية في العمل الاعلامي، لذا فقد دهشت كثيراً أن تلك المعايير المهنية العالية تتعارض كلياً مع هذه المقابلة، في الشكل والمضمون والشخصية التي جرى الحوار معها.

· لا يوجد أي تأكيد على أن المدعو (أبو الحسن) شخصية قيادية في حزب البعث العربي الاشتراكي فعلاً، وأنا وبحكم عملي الصحفي وعلاقاتي الشخصية أعرف عدداً لا بأس به من القياديين البعثيين، وليس أبو الحسن واحداً منهم بالتأكيد.

· كيف تأكد الزميل سلام مسافر من شخصية هذا (القيادي) المزعوم، الذي لم يعرفه أي من البعثيين القياديين أو من التسلسلات اللاحقة لقيادة قطر العراق ممن تواصلت معهم خلال الساعات التي أعقبت المقابلة؟! أعني هل حضر المعني مؤتمراً بصفته (القيادية) وعُرِف بها، أم تم التأكد من شخصيته عبر توصية من طرف قيادي أم تم التيقن منه بعد الاستفسار عنه من مصدر داخل قيادة الحزب؟!

· إننا كصحفيين محترفين، وسلام مسافر أستاذ في مهنة الصحافة، لا يمكننا الركون تماماً إلى تصريح يحمل اسماً مستعاراً، فكيف بمقابلة تلفزيونية مع (قيادي) له اسم مستعار ووجه مموّه وصوت مشوّش؟! وكيف به وهو كذلك ويردد أخباراً ملفّقة، واضحة التلفيق؟!

· كيف لقيادي في حزب البعث أن يسقط في فخ ترويج الأكاذيب التي يرددها عملاء نظام المنطقة الخضراء ضد حزبه، فيذكر أن قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي أصدرت قراراً بفصل اثنين من أعضائها، هما عبدالصمد الغريري وخضير المرشدي، وهو أمر تم ترويجه في صفحات مشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالطبع فإنه غير صحيح على الاطلاق، كما تأكدت من مصدر قيادي في "البعث"؟!

· وكيف لـ(قيادي) في حزب البعث أن لا يفرّق بين القيادي السابق في حزبه، عبدالباقي السعدون، الذي تم أسره من قبل عصابة المنطقة الخضراء قبل سنوات عديدة، ومحمد يونس الأحمد، المقيم في سوريا، والذي قامت مخابرات نظام بشار الأسد بدعمه لشق صفوف (البعث) في مطلع عام 2007 وأخفقت في مهمتها تماماً، فانهار تنظيمه بشكل كلي، ليتفرغ بعدها لإدارة مطاعم المشويات التي يمتلكها في العراق وخارجه؟!

· وكيف فات على صحفي مهني مثل الأستاذ سلام مسافر هذا الخلط بين الشخصيتينّ، وإذا كان الأمر زلّة لسان، وهذه ممكنة لمرة واحدة، فكيف تكرر هذا الخلط من جانبه، كما تكرر من ضيفه (القيادي) الذي مرّت عليه (زلة اللسان) هذه بكل سهولة مع تكررها؟!

· بل كيف يسمح صحفي بارع ومهني دقيق، مثل الأستاذ سلام مسافر، لنفسه أن تكون مصادره في توجيه الأسئلة، ضمن حوار بهذه الأهمية، تلفيقات مشبوهين على وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل متداولة في برنامج واتساب، مع معرفتنا بمدى تهافت وزيف كثير مما يُنشر فيها؟!

 

· وهل يجوز لـ(قيادي) في حزبٍ ما أن تكون معلوماته عن حزبه مستقاة من وسائل التواصل الاجتماعي، أم أن مصادره ينبغي أن تكون من خلال تنظيمه الحزبي ومراجعه الأصولية، باعتباره (قياديا)؟!

· وهل يجوز لـ(قيادي) في حزبٍ ما أن تكون معلوماته عن حزبه مستقاة من وسائل التواصل الاجتماعي، أم أن مصادره ينبغي أن تكون من خلال تنظيمه الحزبي ومراجعه الأصولية، باعتباره (قياديا)؟!

· وهل يجهل (قيادي) في حزب البعث أن أمين عام حزبه أكد دور الحزب في تنظيم وعقد مؤتمرين لعراقيين وطنيين في الولايات المتحدة خلال شهري كانون الثاني وآذار هذا العام؟!

· وهل لـ(قيادي) في حزب ما أن تكون معلوماته عن حجم تنظيمه عبارة عن رجم بالغيب ومجرد تصورات، ومن ذلك نفيه وجود تنظيم لحزب البعث في المحافظات الغربية والوسطى من العراق، وحصره التنظيم في الفرات الأوسط والجنوب؟! وهو يعلم، كـ(قيادي) أن حزب البعث لا يخضع للاعتبارات المناطقية أو المذهبية أو العرقية، فهو حزب يعتمد المواطنة معياراً للانتساب إلى صفوفه، وبالتالي فهو منتشر على كل مساحة العراق وموجود بين كل قومياته ومذاهبه وأديانه.

· ثم كيف لـ(قيادي) في حزب البعث العربي الاشتراكي أن يشيد بالسفاح مقتدى الصدر الذي سفك دماء آلاف البعثيين في كل محافظات العراق، ويرى إمكانية قيام تحالف بعثي معه باعتباره مقاوماً للاحتلال، وهو يعرف جيداً، كونه (قيادياً)، أن مقتدى وتياره الإرهابي لم يقاوما الاحتلال الأميركي الايراني المشترك للعراق، بل أجرموا بحق المقاومين الأصلاء الذين أثخنوا في قوات الاحتلال، وأن عصابات مقتدى، بكل تسمياتها، كانت عوناً للمحتل على أبناء المقاومة؟

· وهل يجهل (قيادي بعثي) أن مقاومة مقتدى الصدر وتياره إنما تتجسَّد في بيع ما كان بحوزتهم من سلاح استولوا عليه من مخازن الجيش العراقي الأصيل إلى المحتل الأميركي مقابل مبالغ مالية؟!

· وكيف لـ(قيادي بعثي) أن يساوي بين الاحتلال الايراني الكامل للعراق، وما تردده الأبواق الطائفية الخبيثة عن دور سلبي لكل من السعودية وتركيا في العراق وأقطار عربية أخرى؟!

· وحتى إذا كانت ثمة أدوار سلبية لهذا الطرف العربي أو ذاك، فهل يمكن أن يقارن (قيادي بعثي) تلك الأدوار بالنفوذ الإيراني، الذي يشمل كل مناحي الحياة في العراق، هذا إذا لم نقل إنه احتلال كامل؟!

· ثم كيف لـ(قيادي بعثي) أن يبرّئ إيران من مسؤولية ما ارتكبته، هي مباشرة أو عبر ميليشياتها الإجرامية، من مجازر في العراق، وهي حقائق يعرفها أي طفل عراقي، وهو ما فهمه جيداً ثوار محافظة البصرة، الصيف الماضي، حينما توجهوا إلى مقر القنصلية الايرانية في مدينتهم وأضرموا فيها النيران باعتبارها رمز دولة الاحتلال وجارة السوء ومصدر الإجرام؟!

· وهل يمكن لـ(قيادي بعثي) يحترق بلهيب مشروع الولي الفقيه منذ أربعة عقود أن لا يرى في إيران إلا "جاراً" يجب على العراق والعراقيين، وعلى البعثيين منهم خاصة، تجاوز الخلافات التي سبق أن نشبت معه؟!

· وكيف لـ(قيادي بعثي) يدين بالولاء لقيادة الرئيس صدام حسين، يرحمه الله تعالى، أن يشيد بعصابات حزب الله وزعيمه حسن نصرالله، الوكيل الرسمي للمشروع الفارسي العنصري الطائفي التوسعي، الذي أعلن ابتهاجه بإعدام الرئيس الشهيد، وكان له ولعصابات حزبه، دور كبير في تصفية ثلة من قيادات حزب البعث وكوادر الدولة الوطنية العراقية، وفي تدريب وتنظيم وتشكيل الميليشيات الطائفية الارهابية في العراق، وما أدوار مصطفى دقدوق وعماد مغنية في العراق عنا ببعيدة؟!

· بل كيف لقومي عربي، فضلاً عن (قيادي بعثي) أن يرى في حزب الله حزباً قومياً، وهو يعلن بملء الفم، ناهيك عن ممارساته العملية، أنه تابع لمشروع الولي الفقيه الطائفي، وأن مشروعه هو إقامة جمهورية إسلامية في لبنان، على الأقل؟!

· أما خلافات هذا (القيادي) مع حزبه واعتراضه على مفردات خطابه السياسي وتوجهات أمين عام الحزب في الانفتاح على أقطار عربية بعينها، وهل لجأ هذا (القيادي) إلى الأساليب الحزبية المعروفة في النقد والنقد الذاتي وفي مخاطبة المسؤول الأعلى أصولياً قبل طرح ما عنده في قناة تلفزيونية، فهذه قضايا لا علاقة لي بها، فهي مسائل داخلية يناقشها الحزب مع هذا (القيادي) وربما يحاسبه عليها أو يعاقبه، ولعل الحزب يكرّمه لـ (جرأته) في طرحها.

· ويحق لي كصحفي أن أتساءل عن كيفية وتاريخ ومكان إجراء هذه المقابلة، إذ لما كان هذا (القيادي) يعيش في داخل العراق علينا أن نسأل: هل تم إجراء المقابلة داخل العراق أم خارجه؟ فإذا كان محل إجرائها في داخله فكيف تسنى للأستاذ سلام مسافر الذهاب إلى العراق ومقابلة هذا (القيادي) بهذا القدر الواضح من الحرية؟! وإذا تم إجراؤها في خارجه فكيف تسنى لهذا (القيادي) الوصول إلى حيث أجريت، والعراقي يحتاج إلى تأشيرات من الصعب الحصول عليها حتى لزيارة الدول المجاورة، فكيف بالبعيد منها؟!

· كما أشير إلى قضية مهمة، لما كان هذا (القيادي) من داخل العراق ويخشى على حياته وأمنه الشخصي والعائلي، وهذا حقه بالتأكيد، ولهذا جرى تمويه وجهه وتشويش صوته، فكيف به وقد عرف حقيقة شخصيته عدد من العاملين في القناة الذين مرَّت عليهم كل مراحل الإعداد والتحضير والتصوير، ثم المونتاج والتقطيع والاخراج وعمليات التمويه؟! ألأ يخشى هذا (القيادي) من تسريب النسخة الأصلية للحوار، أعني نسخة ما قبل إجراء عمليات التمويه، وهذا أمر وارد جداً؟!

· إن قراءة تحليلية لهذه المقابلة العجيبة تشير، عندي وعند كثيرين، إلى أصابع خبيثة في التحضير لها، وفي دفع هذا (القيادي) المزعوم إلى الزميل سلام مسافر، والإيحاء له بأهميته، ليحاوره في برنامجه المرموق المتميز، وفي تقديري فإن ثمة دور لعصابة المنطقة الخضراء في بغداد وجهاز مخابراتها لصرف النظر عن الأزمة الدائمة للعصابة المتحكمة بالعراق جراء الفشل الذريع لها في كل المجالات، فضلاً عن تداعيات الأزمة الإيرانية الخانقة الراهنة، وانعكاسها على أذرع طهران الإرهابية في بغداد.

· وأتساءل عن سبب التركيز في هذه المقابلة على إظهار صورٍ من نشاط سياسي بعينه قام به حزب البعث العربي الاشتراكي في تونس قبل نحو سنة ونصف، مع إنه ليس نشاطاً لقيادة قطر العراق بل للقيادة القومية في حزب البعث، وهي ليست محل الحوار؟! وعن سبب إظهار صور حزبيين تمت معاقبتهم بالفصل أو التجميد؟! هل تريد القناة الإيحاء بأهمية هذا النشاط حصراً، دون غيره من أنشطة "البعث" وأهمية دور هؤلاء المعاقبين حزبياً على وجه التحديد؟!

· وبالتأكيد فإن من مصلحة روسيا وجهاز مخابراتها أن تظهر مثل هذه المقابلة مع (قيادي بعثي) يوجه كل أصابعه ليشير إلى الاحتلال الأميركي للعراق، وهو مجرم حتماً، فيما يبرّئ طهران، حليفة موسكو، من أي دور سلبي لها في تدمير هذا البلد، فضلاً عن تدمير سوريا واليمن ولبنان.

· لقد كان الكثير من متابعي برنامج "قصارى القول" ينتظرون مادة دسمة في الحوار مع (قيادي بعثي) وأن يطلعوا على تفاصيل ما أسماه هذا (القيادي) المزعوم "النقد والنقد الذاتي" للجوانب التي يرفضها هذا (القيادي) وينتقد قيادته بشأنها، وليس أن يصبَّ جام عُقَدِهِ الشخصية على الأقطار العربية الشقيقة وعلى شخص أمين عام حزبه، مبرّئاً إيران وميليشياتها الارهابية من أي دور سلبي في العراق، ولكن للأسف الشديد خاب أملهم بمرارة، كما خاب أملي!

وجهات نظر 7/5/2019

 

الثلاثاء 2 رمضان 1440 / 7 آيار 2019

 

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة